ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأربعاء، 15 يونيو، 2011

هيَّ الروح

هيَّ الروح
أنا التي خانتني الحروف وأذاقتني مرارة الخيانة لم أكترث حين تسلل ذلك الحرف مني إليك ..
 لم أقف في وجه تسلله إليك ..
ولم أعترض على هكذا تسلل عذب .. ندي .. يروي صحراء عمرك بزخات من المطر..
هيَّ الروح ذلك النسيم العليل الذي يداعب أوراق القلب ما بين ربيع العمر وخريفه  فتنساب روحه العذبة على سطورها كشلال ماء صافٍ يروي ظمأها دون أن تعبث أنامله الندية بفحوى هذه الفصول
أو تهدد أوراقها الخضراء بالطرد من ساحات الجنان ..
قالت ليَّ الروح ذات صباح باسم لا تغيب إشراقته عن البال ..
خذي يدي وارسمي بها وردة جورية لا يتغير لونها مهما اعتراها من العواصف الغاشمة
واستبد بها من الرياح السوداء ..
خذي يدي وارسمي بها وجه من وجوه الفرح أرتديه على ملامحي حين يهلُّ عليَّ فصل الصيف ..
فأنا لم أعد أستقبل الصيف إلا بوجه عارٍ من جميع أشكال وألوان  الفرح ..
خذي يدي وازرعيني ياسمينة بيضاء على شرفات الوطن ..
 الوطن الذي لم يعد ينجب الياسمين مذ أصبح  الياسمين مثلي لاجئاً ..
يدفع معي ضريبة المكوث فوق أي تراب ..
كانت حقائب الروح فارغة إلا من انتظارك ..
 كانت حقائب الروح منذ الأزل معّدة لاستقبالك .. كانت تَعِدُ النفس وتمنيها بقدومك الأسطوري
  لو بعد نفاد كاسات العمر ..
كانت تنتظرك وتنتظرك وتنتظرك منذ ألف ربيع مضى ..
اليوم أطلَّت روحك اللاجئة على باب المخيم  .. تُخبئ لي بين حناياها ياسمينة صغيرة ..
هاجرت معها قبل أن يتغير لون الوطن  ..
تطلب مني بخجل وردي القسمات ..
أن أزرع ياسمينتها العذراء على شرفات الروح ..
هيَّ الروح يا روحي تتسلل دون أمر منا أو استئذان ..
هيَّ الروح يا روحي كانت عطشى لعبق الياسمين  يملأ المكان .. ولندى الصيف يداعب منها زهر الوجنات ..
هيَّ الروح يا روحي كانت ثائرة كأنامل طفل يرسم بفرح دوائر قوس قزح ..
حانية كغصن زيتون يحبل بالأمل ..
دافئة كأعواد البخور والمسك والعنبر ..
كانت عيناها براقتان كعين الشمس في أول بزوغ لها على مشارف الحلم ..
 وشفتاها مكتنزة بمداد الحياة الذي يكتب أسماءنا لحظة الميلاد ..
وكان عطرها يشبه رائحة تراب الوطن لحظة تبادله مع حبات المطر أحرُّ القبلات ..
هيَّ الروح كانت هناك ..
هيَّ الروح تريدني أن أرسمها وردة فتية لا يذوب أريجها الجوريُّ على مرِّ السنين ولا يذبل ..
هيَّ الروح تريدني أن أزرعها ياسمينة من عبق بلادي على شرفات الروح ..
هيَّ الروح تريدني أن أروي ظمأها بندى القلب .. وأظللها برموش العين .. وأسكنها مهجة الفؤاد  ..
 وفعلت ..
هيَّ الروح يا روحي ..
هيَّ الروح .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.