ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 27 يونيو 2011

فاكهة الكلمات

فاكهة الكلمات
النار فاكهة الشتاء .. وأنت فاكهة الكلمات ..
أنت شهد الحروف .. وأريجها المخملي .. وعبير ياسمينها ..
أنت دفء الربيع يزهر في حناياها .. ورسائل الشوق تسافر عبر مسافات الاغتراب لتبث في قلبها همسات الشوق والحنين ..
أنت نسيم صيفها العليل الذي يمسح عن خديِّ الياسمين دمعه .. ويطبع على جبينه قبلة الصباح ..
وأنت خرير مائها يغدق في حدائق العمر .. يروي فلَّ بساتينها .. وظمأ عبهرها المتسلق حواف الشرفات .
أنت ندى الصباح يعانق أجنة الزهور في مهدها .. يوقظها بخفة الريش .. ويلبسها تيجان الإشراق ..
أنت الملاك الحارس لفراشات زهرها ..
أنت نور عينها ..
نور قلبها ..
نور روحها ..
تضمها بين راحتيك حين تكل من الطواف في أفقها الوردي .. حين تثقل أجنحتها فتكف عن الطيران في رياض الزهر وجنان الرياحين ..
تلجأ إلى قلبك الكبير ..
تغفو بين وسائد الضلوع ..
تغمض عينيها وتحلم بأن السماء تمطر عنباً .. والأرض تتشقق عن أنهار من العسل واللبن ..
والزهر يأتيها زاحفاً على رئتيه..
والرطب تهبط برفقٍ تحت قدميها ..
والعصافير البرية ما عادت تنقر نوافذ صباحاتها وتفسد لها شباك الحلم ..
والليل وردي اللون داخل أقبية قلبك ..
وأنت ملاكها الحارس .. تغذيها بفاكهة الكلمات ..
وتحلّيها بشهد الحروف ..
وهي تهمس بأذنيك .. ليت الليل معك يطول ..
ولا تنتهي منك الأحلام ..
ولا تنتهي أنت ..
ولا تنتهي فاكهة الكلمات ...
--------------------------------

الأربعاء، 22 يونيو 2011

أشتاقك

أشتاقك

خذ بيدي ..
مللت البقاء على رصيف الانتظار ..
أشتاقك ..
قلبي يشتاقك .. عيناي تشتاقك .. لوحاتي تشتاقك ..
هذا الفجر الذي يتسلل من بين أصابعي هو أيضا ً يشتاقك ..
الليل يشتاقك .. النهار يشتاقك .. أوراق الورد تشتاقك .. الأماكن التي ضحكنا فيها ذات يوم تشتاقك ..
والتي بكينا فيها ذات يوم تشتاقك
والتي تشاكسنا فيها ..
والتي اختلفنا فيها .. والتي جرت أنهار تصالحنا على مآقيها تشتاقك ..
أنا أشتاقك .. وأشواقي وحنيني وأرقي وانتظاري نشتاقك ..
الحروف تشتاقك ..
تلك الحروف التي كنت أداعب بها وجنتيك كل صباح تشتاقك ..
هذا الفراغ الكبير .. هذا السكون القاتل .. هذا الضجر .. هذا الملل .. هذا العذاب ..
كل ذرة فيه .. كل خلية .. كل مسامة من مسامات جلده باحت لي بأنها تشتاقك ..
أعلم أنك مشتاق ..
ويمزقك الاشتياق .. لكنك ترتدي ثياب الحزن وتبحر في سفنه ..
شوارع الحزن لا نهاية لها ..
أنهار الحزن لا تنضب ..
وقلبك .. المسكين ينصهر .. يذوب .. يتلاشى .. تحت وطأة الحزن ..
اشفق على قلبك ..
اشفق على قلبي ..
اشفق على تلك اللحظات .. على تلك الأماكن ..
مزق شرنقة الحزن من حولك ..
دعني أمد يدي في قلبك وأداعبه .. وأغني له وأرسم عليه آخر خربشاتي ..
هو يشتاقني ..
كما أنا أشتاقه ..
وأشتاقك .

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

أين أنت مني ؟

أين أنت مني ؟


في كل يوم أقلب فيه مفكرة الأيام أضع ضمادة جديدة على جرح الذكرى ..
أريده أن يشفى نعم ..
لكنني أريده أيضاً أن يُمحى ..
لماذا تحديّتُ العالم .. وتحديّتك .. وتحديّتُ نفسي .. بأنني أسير وبخطى أكيدة على أرصفة النسيان ..
وأن عناقيد الفرح التي كانت تظللنا أصبحت بالية .. ممزقة .. آيلة للنسيان .. ولم يبقَ منها إلا هذه الذكرى المجروحة ؟
هروبي المتكرر منك .. وطردي لك من ساحة الأحلام ..
لم يُفدني في شيء ..
وها أنا عند أول زلزلة صغيرة أطرق باب بيتك لأقول لك " أشتقتك " !
ذلك الهروب ما كان إلا مضيعة للوقت .. ومضيعة للعمر .. ومضيعة للفرح ..
والجرح في قلبي لم تزل دماؤه تنزف بحرارة ..
لم يمت هو ..
ولم تمت أنت ..
وماهذه الحماقات التي ارتكبتها في غيابك إلا حجارة صغيرة ألقيتها في بحيرة بائسة من الأوهام ..
وأن حضورك هو الحقيقة الوحيدة .. ليس فقط في ساحة أحلامي بل في مساحات أيامي كلها ..
حضورك بالنسبة إليَّ هو كأس الحياة .. وزهرها الذي لا يذبل .. ورحيقها العذب الذي لا ينضب ..
تبادل مثل هذه الأدوار بات يرهقني ..
وهذه النافذة التي فتحناها أنا وأنت على أبواب الجحيم يجب أن نغلقها ..
كم كنا حمقى حين ظننا أن الهروب سهل ..
وأن حضورك كان ثانوياً في حياتي .. وحضوري في حياتك كان مجرد علامة استفهام ؟
أكاليل الفرح تنزف دمع الاشتياق .. والعمر انتحر شنقاً على أبواب الغياب ..
حضوري وحضورك هما أكليلا فرح .. لن تقوى على تمزيقه الأيام ..
أين أنت من أكاليل الفرح ..
أين أنت مني ؟

الاثنين، 20 يونيو 2011

فلنسرق القمر .



فلنسرق القمر
اشغلني ..
اشغل وقتي .. اشغل قلبي .. اشغل عقلي ..
اشغل فكري ..
حاصرني .. اسكنني .. اسكن هذا الفراغ ..
اقتل هذا الفراغ ..
اوقف الشمس عند المغيب ..
اسقط النجوم لتتلألأ في حجري ..
اعد عقارب الساعة إلى الوراء ..
اعد ترتيب الكون من حولي ..
امح ما خربشته الأيام ..
افعل ما تشاء ..
المهم أن تسكن هذا الفراغ !
أنا طي النسيان ..
خلف أبواب التاريخ أنا .. وخارج ذاكرة الزمن ..
لم تلمح الشمس وجهي يوماً .. ولم يلفحني رذاذ المطر ..
قابعة أنا هنا في صومعتي أناجي الحجر ..
أغزل أيامي في سنيني وأحيكها أكاليلاً أهديها لأناسٍ لم يطأوا دنيا البشر ..
مركبك الجميل حط بك هنا فاستقر ..
أتيت من الحلم القديم ..
من الزمن القديم ..
من الركن القديم ..
أتيت مع شعاع القمر..
لتفتح لقلبي نافذة الأمل .. فنمسك أنا وأنت خيوط الشمس ونغزلها حباً .. ونسرق النجوم لتضيء لنا ليالي السهر ..
وإن قدر لنا مد أشرعتنا ..
فلنسرق القمر !


زوجة عزيزٍ لدي !

زوجة عزيزٍ لدي !


احتضنها بين يديه يودعها قبل سفرها ، يطلب إليها أن لا تطيل الغيبة فلم يتبق معهم من الوقت الكثير لإتمام مراسم الزفاف قبل نشوب الحرب ووعدته بعدم إطالة الغياب فهي ستذهب لإحضار بعض الأوراق المهمة وفستان الزفاف وأشياء من هذا القبيل ، احتضنها للمرة الأخيرة واحتضن شفتيها في قبلة الوداع وغابت وما هي إلا ساعات من مغادرتها حتى قامت الحرب। اختفى هو، تضاربت الأنباء ، منهم من قال انه مات في الحرب ، ومنهم من قال انه وقع في الأسر ومنهم من قال فرّ مع الفارين وتاه في بلاد الله الواسعة ، ومنهم ... ومنهم ... أما هي فقد هدتها الصدمة وهول المفاجأة ، شهور مضت قبل أن تصدق ما حدث وتفقد الأمل بعودته وبالزفاف ، شهور مضت قبل أن تطلق تلك الصرخة معلنة حالة الحداد ।
أعلنت لنفسها وصارحت قلبها ومشاعرها بأنه قد مات ولن يعود إلى هذه الحياة ، وغرقت في الحزن إلى أن انتشلها منه شاب في مقتبل العمر أحبها وعرض عليها الزواج ووافقت واقترنت به ولم تخبره عن أي شيء ، لأنه لا يأبه للماضي وما حصل قبل أن يلتقيا ، كان زوجا ً رائعا ًوكان زواجهما زواجا ً ناجحا ًتمخضت عنه أسرة وأبناء وعائلة ليس لها مثيل ، كان يحبها جدا ً ، وهي أحبته وأحبت إخلاصه لها وتفانيه من أجلها وأجل أسرتها ووهبته قلبها وروحها وكل أسباب السعادة باستثناء تلك القُبلة فقد كانت قُبلة سيف _رحمه الله _ كما كانت تقول ولم تكن تخبره عن السبب الحقيقي ، وهو كان يحترم رغبتها والتي كان يخّمن فيها أن هناك سببا ً قويا ً وراء هذا الرفض .
مضت السنوات وبدأت الإشاعات تظهر بالساحة ، سيف وقع بالأسر ، أحدهم شاهده في المعتقل ، سيف لم يمت أو يفرّ ... وبعد سنوات أخرى أعلن عن أسماء المحررين من الأسر، لكنها لم ترى أسمه بين الأسماء ، فتأكدت أنه مات وما كان مجرد إشاعات ليس لها أساس من الصحة .
وفي يوم طلبت منها والدتها اصطحابها إلى حفل زفاف ابن صديقتها في أضخم فندق في البلد، ولبت دعوة الوالدة خاصة أن هذه الصديقة هي التي عرفتهم بسيف وهي التي كانت تشرف على إتمام زفافها منه فهو من أقاربها ، وهي التي تتكهن دائما ً بأخباره وتبثها كل فترة وفترة.
ذهبتا إلى الحفل وحضرت الصديقة(هاشة باشة)
مرحبة بهما ومسرورة جدا ً لرؤية رفقة بعد كل هذا الغياب وقامت بتعريفهما على عدد لا بأس به من العائلات والتي كانت تلتقيهم في تلك العاصمة الآيلة للسقوط قبل نشوب الحرب فيها ولكنهم تغيروا جدا ً وظهرت عليهم معالم الثراء مما دفعها لتسأل والدتها من أين هبطت عليهم الثروة ؟ وفي أثناء تلك التساؤلات ظهرت بين المدعوين سيدة تبدو من ملامحها أنها أجنبية وتصطحب فتاتين أيضا ً فيهم من ملامحها الكثير وظنت على الفور أنها زوجة أحد أفراد أسرة العريس ، وقامت الصديقة مهللة ومرحبة لتسلم عليها وتدعوها للجلوس على نفس مائدة رفقة ووالدتها اللتين قامتا بدورهما بالترحيب الشديد بها وجلس الجميع واستدارت الصديقة إلى والدة رفقة تسألها إن كانت تعرف هذه السيدة ، وأجابت الصديقة على الفور قبل أن تعرف إجابة الوالدة إنها زوجة سيف ، فلمعت عينا رفقة ونظرت بحدة إلى تلك المرأة التي أخذت منها سيف ، وبادرتها بالسؤال وكأنه من حقها ، أين سيف ؟
فأجابتها أنه قادم فقد التقى صديقه وهو يسلم عليه الآن وسيأتي في الحال ... وما هي إلا دقائق حتى ظهر أمامها رجل ٌ في غاية الأناقة والترتيب ، تفحصته جيدا ً ، هل هذا سيف ؟
تقدم سيف مرحبا بالصديقة ثم التفت إلى والدة رفقة ، تذكرها على الفور وصافحها بحرارة شديدة ونظر إلى رفقة وتساءل بقرارة نفسه هل هذه هي رفقة ؟ ماذا فعل بها الدهر ؟
ورفقة تطيل النظر إليه ، أهذه ملامح العائد من الموت ، العائد من الأسر ، من الضياع ؟ لا أرى ألا رجلا غارقا ً في النعيم ، في الثراء ، في الرخاء ، أهذا سيف ؟ أهذا سيفي ، وحبي، وقُبلتي ، التي عشت في كنفها أكثر من خمسة عشر عاما ً، رفعت إليه بصرها وكأنها تراه لأول مرة وقالت له أهلا بك يا سيفي .. نظر إليها وكانت الدموع قد أغرقت عينيه وانحدرت على وجنتيه المحمرتين من هول المفاجأة ، أجابها وشفاهه ترتعش ، نعم يا رفقة أنا سيف. أيا رفقة ترفقي بنا هل تذكرين يا رفقة ؟
تابعت رفقة نظراتها الجامدة إليه وقالت : لقد تذكرت بما يكفي يا سيف ، خمسة عشر عاما ً وأنا أتذكر ، لم تغب فيها يوما ً ، كنت أحضرك كل يوم ٍ من قبرك واستذكر معك ، أما الآن فقد حان دورك في التذكر، وآن الأوان كي أنسى أنا. قاطعهما سؤال زوجته المندهشة من كل ما يجري هل تعرفها يا سيف ؟ من تكون هذه السيدة ؟ نظر سيف مليا ً قبل أن يجيب ثم استجمع قواه والتقط أنفاسه وقال هي زوجة عزيز ٍلدي مات في الحرب.

الأحد، 19 يونيو 2011

لا داعٍ للاختباء .

لا داعِ للاختباء ..
التقينا بين السطور .. غريب وغريبة ..
همستَ في أذني بضع كلمات لكنها هبطت في رحم قلبي واخترقت صمام الأمان ..
بكيتُ في حينها .. فمررتَ بمنديلك الوردي على وجنتي وضفاف قلبي ..
مسحتَ دموعي .. وجميع صور السابقين في مخيلتي ..
ولم يبق إلا أنت .
هربت منك ..
هربت كثيرا ً .. مرات ومرات ..
وفي كل عودة لك أكون مثخنة بالجراح فتأتيني كلماتك كالبلسم لتشفي كل جرح في روحي .. وتُمضي ساعتها بأحرفك الأولى على مسامات روحي البالية .. فتبعث فيها الحياة ..
وأتبعك .. دون وعي أو إرادة مني أتبعك ..
وأتبعك ..
وأتبعك .
كم مضى على حزني ؟
لا أعلم ..
كم يمضي من عمري ؟
لا أعلم ..
كل ما أعلمه أني تنازلت لك عن روحي لتعذبها كيفما تشاء ..
لن أتعب من العذاب .. ولن أهرب بعد اليوم .. لن أهرب ..
هذه روحي أقدمها لك على طبق من فضة فأفعل بها ما تشاء ..
لن أهرب بعد اليوم .. ولن أختبئ بين السطور.. وسأدعوك الآن للبكاء بين ذراعيَّ وعلى رقعة صدري ..
لا داعِ للاختباء ..
لا داعِ للاختباء .

الأربعاء، 15 يونيو 2011

بوح الياسمين

بوح الياسمين


من قال بأن الياسمين لن يألم من غدرك ؟
من قال بأن الياسمين لا روح له تبكي وتجهش بالبكاء من توالي طعناتك على قلبه ؟
من قال بأن الياسمين ليس له قلب يحبك .. قلب يعشقك .. قلب يشتاقك .. قلب ينتظرك ؟
من قال بأن الياسمين لا يبكي لحالك .. لا ينوح من هجرك .. لا يذبل من فراقك .. لا يموت من سطوة عذابك ..
من قال بأن الياسمين خلق لعذابك ؟
هل كنت تظن بأنك إن ارتديتني قلادة حب على صدرك بأنني لن أذبل .. لن أموت ..
كم كنت مخطئا ً في ظنك يا عمري ..
فالياسمين أقصر عمرا ً مما تخيلت .. وهذا الطوق الذي كنت تختال به وتتبختر ذات يوم
أصبح حزينا ً .. ذابلا ً .. لم يعد يليق بك ..
وأن كفيك الناعمة لا بد أن تتنزع هذا الطوق الذابل الحزين وتودعه كذكرى ..
ذكرى جميلة .. ذكرى عبقة .. ذكرى عطرة .. ذكرى ندية .. لكنها مجرد ذكرى بين طيات دفترك .. دفترك المهجور .. دفترك المركون في تلك الزاوية .. الزاوية التي لن تصل إليها يدك بعد اليوم .
وإني أراك من نافذة قلبي المهجور تغزل طوقا ً جديدا ً من الياسمين ..تداعبه بحنان .. تشتمه برفق .. تبكي على أوراقه بدموعك الكاذبة ..
تقص عليه حكايات المساء وتروي له الأساطير والخرافات .. وترتديه قلادة حب ..
تقرأ عليه في الصباح أشعارك .. وتنفث عليه في المساء سحر حروفك .. كي يتسلق .. ويتسلق .. ويتسلق أكثر .. تعرجات نزواتك والتواءات نبضك .
كم طوقا ً من الياسمين الذابل قد خبأت هنا قبلي .. قد هجرت قبلي ..
أنت لا تعلم ؟
ولكنني أعلم .. وأعلم أيضا ً أنك لن تكف عن غزل أطواق جديدة من الياسمين ..
عنقك الجميل هذا لا يليق به إلاَّ أن يزينه طوق ٌ من الياسمين ..
الياسمين الذي تظن أنه يكفيه من نعيم هذه الحياة أن يلامس جدران قلبك .. أن يعيش بزفراتك .. أن يرويه دمعك .. دمعك الكاذب ..
الياسمين هذا الزهر البريء الذي وجد نفسه يتسلق نبضات قلبك .. ويلاحق أنفاسك ويذوب مع كل تنهيدة تشق صدرك .. ينصهر مع كل آه تبكيها رئتيك ..لا يعلم .. لم يكن يعلم بأنه ذات يوم سيلقى به إلى رف من رفوف النسيان ..
لينتظرك هناك بين طيات الدفتر .. الدفترالذي لن تفتحه في يوم ..
يشاهدك وأنت تغزل أطواق الياسمين التي تزين وتكلل بها عنقك الجميل .. ويعيش على أمل أن ترويه دمعة كاذبة من دموعك .. ولكنك قد تنسى هذه .. قد تنسى أن تبكي عليه .

هيَّ الروح

هيَّ الروح
أنا التي خانتني الحروف وأذاقتني مرارة الخيانة لم أكترث حين تسلل ذلك الحرف مني إليك ..
 لم أقف في وجه تسلله إليك ..
ولم أعترض على هكذا تسلل عذب .. ندي .. يروي صحراء عمرك بزخات من المطر..
هيَّ الروح ذلك النسيم العليل الذي يداعب أوراق القلب ما بين ربيع العمر وخريفه  فتنساب روحه العذبة على سطورها كشلال ماء صافٍ يروي ظمأها دون أن تعبث أنامله الندية بفحوى هذه الفصول
أو تهدد أوراقها الخضراء بالطرد من ساحات الجنان ..
قالت ليَّ الروح ذات صباح باسم لا تغيب إشراقته عن البال ..
خذي يدي وارسمي بها وردة جورية لا يتغير لونها مهما اعتراها من العواصف الغاشمة
واستبد بها من الرياح السوداء ..
خذي يدي وارسمي بها وجه من وجوه الفرح أرتديه على ملامحي حين يهلُّ عليَّ فصل الصيف ..
فأنا لم أعد أستقبل الصيف إلا بوجه عارٍ من جميع أشكال وألوان  الفرح ..
خذي يدي وازرعيني ياسمينة بيضاء على شرفات الوطن ..
 الوطن الذي لم يعد ينجب الياسمين مذ أصبح  الياسمين مثلي لاجئاً ..
يدفع معي ضريبة المكوث فوق أي تراب ..
كانت حقائب الروح فارغة إلا من انتظارك ..
 كانت حقائب الروح منذ الأزل معّدة لاستقبالك .. كانت تَعِدُ النفس وتمنيها بقدومك الأسطوري
  لو بعد نفاد كاسات العمر ..
كانت تنتظرك وتنتظرك وتنتظرك منذ ألف ربيع مضى ..
اليوم أطلَّت روحك اللاجئة على باب المخيم  .. تُخبئ لي بين حناياها ياسمينة صغيرة ..
هاجرت معها قبل أن يتغير لون الوطن  ..
تطلب مني بخجل وردي القسمات ..
أن أزرع ياسمينتها العذراء على شرفات الروح ..
هيَّ الروح يا روحي تتسلل دون أمر منا أو استئذان ..
هيَّ الروح يا روحي كانت عطشى لعبق الياسمين  يملأ المكان .. ولندى الصيف يداعب منها زهر الوجنات ..
هيَّ الروح يا روحي كانت ثائرة كأنامل طفل يرسم بفرح دوائر قوس قزح ..
حانية كغصن زيتون يحبل بالأمل ..
دافئة كأعواد البخور والمسك والعنبر ..
كانت عيناها براقتان كعين الشمس في أول بزوغ لها على مشارف الحلم ..
 وشفتاها مكتنزة بمداد الحياة الذي يكتب أسماءنا لحظة الميلاد ..
وكان عطرها يشبه رائحة تراب الوطن لحظة تبادله مع حبات المطر أحرُّ القبلات ..
هيَّ الروح كانت هناك ..
هيَّ الروح تريدني أن أرسمها وردة فتية لا يذوب أريجها الجوريُّ على مرِّ السنين ولا يذبل ..
هيَّ الروح تريدني أن أزرعها ياسمينة من عبق بلادي على شرفات الروح ..
هيَّ الروح تريدني أن أروي ظمأها بندى القلب .. وأظللها برموش العين .. وأسكنها مهجة الفؤاد  ..
 وفعلت ..
هيَّ الروح يا روحي ..
هيَّ الروح .

الخميس، 9 يونيو 2011

دعوة على فنجان من القهوة .

دعوة ..
هي دعوة على فنجان من القهوة  ..
 أحببت أن تشاركني جلسة القهوة لهذا الصباح .. أحببت أن أتصفح عناوين الجريدة معك .. أن أتابع سلسلة الأخبار معك .. أن أشاهد الدنيا معك وبك ومن خلال نظراتك ..
هي مجرد دعوة على فنجان من القهوة ..
لكنّي لا أعلم لماذا تعتريني الرجفة وتكتسي حروفي ثياب الخجل .. لماذا ترتعش شفتا الحروف وتتسارع نبضاتها .. لماذا ترتفع درجة حرارتها وتنخفض دونما سبب ؟
قلبي أيها الشيطان الصغير متى تخرس أحرفك ؟
متى تكف أحرفك عن الثوران وتهدأ براكينك وتنزوي خلف جدار الصمت تتابع نشرة أخبار المساء .. تنقل ناظريك هنا وهناك بحثاً عن خبر .. تتبع أحوال العالم وكيف تسوء كل لحظة .. كيف يعم الخراب ويسود الظلم وتغيب العدالة وتغيب معها كل القيم ؟
هي دعوة بريئة على فنجان من القهوة ..
دعوة بريئة على فنجان صغير من قهوة الصباح .. أرتشفه في حضرتك سيدي ومولاي .. أرتشفه من نظرات عينيك الآسرة التي إن حملقت عن غير قصد في جبال الهيمالايا خرَّ الجبل شاكياً باكياً ماذا فعلت .. وما هو ذنبي أنا ؟
فكيف لي أنا أن  أتجاوز هاتين العينين .. كيف لي أن أغض البصر .. كيف لي أن أتذوق قهوتي بعد اليوم دون أن أنظر في هاتين العينين  .. دون أن أغيب فيهما .. دون أن أفتش عني  فيهما وأعيد تلميع تلك الصور ..
كيف لي ألا ألبي نداء قلبي ورجائه بدعوة بريئة على فنجان من القهوة ؟
هي مجرد دعوة على فنجان قهوة ..

لن أكون ظلاً .


لن أكون ظلا ً ..
قبل ألف عام من هذه اللحظة تحديدا ً حدقت في المرآة .. مرآتي كانت مشروخة بعض الشيء ..
بدى لي من خلال هذا الشرخ أن هناك ظلا ً يتبعني ..
اقتربت منه .. حاولت التحقق منه .. حاولت الإمساك به ..
لكنه كان يحضر ثم يغيب كالسراب ..
لم أيأس .. تابعت التحديق في المرآة .. وعندما لم يُجدِني ذلك ألقيت بمرآتي المشروخة إلى الجحيم ..
وأخذت أنظر إلى مرآة جديدة لامعة ..
أريد أن أراك بوضوح ..
لم تكن صورتك تظهر في كل الأوقات .. لم تكن تظهر في جميع الفصول ..
لذلك أصبحت متيقظة طوال الوقت .. بل أنني لفصول عديدة لم أنم ..
خشيت أن تحجبك عني في نومي غيمة شتاء حبلى بالكوابيس .. أوضباب خريف مشاكس .. فتفوتني فرصة الإمساك بك ..
لا يهم النعاس الذي أخذ يداعب جفوني ..لا يهم الإرهاق الذي أخذ يعتريني ويهدد كياني ..
لا يهم الأرق والقلق والخوف والتوجس والترقب وطول التحديق في المرآة ..
المهم ألا ينفد صبري بانتظارك .. المهم ألا أفقد انتظاري لك .. المهم ألا أملّ من انتظاري لك ..
لكني في لحظة ضعف .. لحظة يأس .. لحظة شك ..
قلبت مرآتي للحائط ..
هل أردت أن أتلذذ بطول صبري ؟
هل أردت أن أتلذذ بآخر قطرة من قطرات صبري ؟
أم أنني فقدت الأمل فيك ؟
شعاع قوي ارتسم فجأة على الحائط .. شعاع بثته مرآتي المقلوبة إلى الجدار ..
مرآتي التي قلبت وجهها للحائط في لحظة يأس ..
لحظة ضعف .. لحظة شك .. لحظة غيرة .. لحظة اندفاع ..
لحظة ندم .. لحظة قهر ..
لحظة فقدت فيها الصبر ..
ركضت إلى مرآتي ألتمس منها العذر .. ألتمس منها العفو والصفح ..
حضنتها بقلب كفي .. داعبت وجنتيها بدلال .. قلبتها برفق حتى لا أفقدك .. حتى لا أفقد أثر الشعاع ..
أمسكت بك .. أمسكت به .. أمسكت بطرف الشعاع ..
هو أيضا ً أمسك بيّ ..
سألته عن اسمه .. هل يعرفني ..
هل كان فعلا ً يتبعني .. يطارد أنفاسي .. يلاحق خطواتي ..
هل كان ينتظرني منذ ألف عام ؟
أجابني بأجمل نعم سمعتها أذني في حياتها..
فأين كنت إذا ً ؟
أتبعك ..كنت أتبعك .. كنت ظلك ِ ..
لكنكِ في أخر أيام قسوتِ جدا وألقيتِ بوجهي إلى الحائط ..
ألقيت بوجهي إلى جدار بارد مظلم قاس ٍ فلم أحتمل ذلك وقررتُ ..
ألا أكون ظلا ً بعد اليوم ..
يكفيني أنني كنت ظلكِ لألف عام مضت ..
منذ اللحظة أنا حقيقة .. حقيقة ولست ظلا ً ..
ولك أن تتكئي عليّ ما تبقى من العمر ..
أنا سنديانتك يا عصفورة الشجن ..
أنا أيلول الذي أنجبك .. أنا عالمك .. أنا وطنك ..
أنا سندبادك الذي ملّ الترحال وعاد أخيرا ً إلى ياسمينته ..
أنا أمرؤ القيس .. أنا عنترة .. أنا جميع من احترق بلظى العشق ومات قبل أن يحظى به ..
أنا لن أموت .. أنا سأثأر لجميع من مات قبلي ..
أنا سأكون الحقيقة الوحيدة التي لا تموت ..
أنا لن أكون ظلا ً بعد اليوم ..
لن أكون ظلك ِ.

السبت، 4 يونيو 2011

يدك التي تكتبني .

يدك التي تكتبني .
لم أكن أعلم أن الحروف كسائر البشر تسافر لكن دون حقائب .. وتترك مكانها فارغاً إلا من الأشواق والحنين ..
ودعتني الحروف .. لكنها لم تكن على سفر .. حروفي لم تسافر عني .. بل هجعت ساكنة .. خاشعة .. متعبدة في محراب الورق .
دائماً كانت الدموع تسبقني .. والحروف ترسمني .. وعيناك وحدهما من تقرؤني .. وكنتُ أنا لا أكلف نفسي عناء الحديث إلى الحروف وإلى الدموع وإلى عينيك ..
كنتُ أرتشف القهوة على مهلِ .. ويحدثني طيفك هامساً في أذني كل الوقت .. لم يكن الوقت يغادرني .. ولا أنت .. وكنا دائماً ترتشف القهوة المحلاة بالسكر من الصبح إلى ما بعد العصر .
كم كان عمرك .. لا أدري ؟
كم هو عمرك اليوم .. وكم هو عمر هذا الوقت ؟
أنا لا أعرف ..
فمذ وعيت ذات صباح مشرق على هذه الحياة حضرت الشمس ولادتي وألبستني قلادة الوقت وطيفك .. منذ ذلك الحين وأنا أراك معي .. يدك في يدي الصغيرة التي لا تقوى وحدها على حملِّ أوراق العمر .. فكانت يدك تغمر يدي الصغيرة وتقلبُ عنها الصفحة.. كانت يدك القلم الذي أكتب به تاريخ الوطن مذ شُردت عنه قبل آخر رحيل لي عن عين الشمس .
كانت يدك المداد الذي يسيل على صفحاتي فيترك بسمة هنا ودمعة هناك .. ليقترب الفضوليون من قصة حياتي أكثر فأكثر .. ليحاولون فك شفرة الحروف وسرّك .. ثم يعييهم التعب والإجهاد فيغمزون بطرف العين " إنه حصرم وليس عنباً " ..
إنها أضغاث أحلام عصفورة .. وأطياف تتراءى لشاعرة .. وحروف من وحي الخيال .. ويغيبون ..
وأنا أراهم .. أنظر إليهم في قعر فنجاني يتلصصون ويتربصون ويشتمون رائحة القهوة والمداد .. يريدون القبض عليك وأنت تسري في دمي ..
ويُخفقون ..
ويسألون السماء بتذرع واهٍ : هل ينطق المداد أيتها السماء ؟
فينهمر المطر من كبد السماء وتتفتح أزرار الياسمين عبر الصفحات .. يقطفون ويقطفون ويقطفون .. ثم يذهبون .. فهذا ياسمين السماء .. أمطرته غيوم السماء .. لا يوجد له تربة في قلبي .. ولا يترك له ظلالاً على الورق ..
والوقت يضيع منهم ويأتي إليَّ .. يحملك كما اعتاد أن يحملك إليَّ طوال هذه السنين لتطبطب بيدك الحنونة على كتفي .. وتحمل عني ثقل الحروف ..
وتنطق الحروف الخرساء بين يديك ..
وأقرؤها في عينيك رسائل شوق ومحبة .. وأسمعها في أنينك بكاء ياسمين السماء .. وأرسمك في فنجان قهوتي رمزاً من رموز الوفاء .
لكنهم يريدون أن يقرؤوك في عينيِّ ..
وألوذ بك إلى أعماق الفؤاد حيث لا تصل أياديهم .. ولا يجرؤون ..
هناك حيث تكتبني كما تشاء وأشاء .. وتقرؤني كما تهوى وأهوى .. ويغيبون هم في البحث عنك بين الحروف ..
حروفي اليوم ودعتني .. هجعت للتعبد .. وتركتهم يفتشون عنك في ظلِّهم فلا يجدون إلا مطراً وياسميناً وقهوة لذة للشاربين ..
ويدك التي تكتبني كما تشاء وأشاء .

الجمعة، 3 يونيو 2011

سيد الكلمات .

سيد الكلمات
ياسيد الكلمات .. يا سيد النهار ..
يا سيد الإشراق ..
يا سيد الخيوط الذهبية التي تلوح بسحر الشمس حين تهل عليَّ أنواره معلنة بدء النهار .
لا تضرب بعصاك السحرية أفق الأيام .. لن تغيرها .. لن تمحو ما كتب على جبينها من عنوان .. لا تقلب فنجان القهوة رأساً على عقب .. القهوة ما عادت طوع بنانك .. تشير لها بطرف الإبهام فتقرأ لك طالع ذاك الصباح .. وتنذرك بالسوء من مساءات موحشة تترصد بك خلف الباب . أتيتني في الدقائق الأخيرة قبل إعلان نبأ الموت .. تحمل لي بين يديك ياسمينة تبكي .. وتخبىء في القلب دمعة انكسار .. وعلى صدرك ارتسمت شاهدة الحزن .. وعلى شفتيك ترتجف الآه .. لا تخبىء دمعتك عني .. لا تجتث حزنك .. لا تحمل إليَّ الياسمين الباكي .. لا تقدم إليَّ الأعذار .. هي الأيام .. أعرفها حين تقسو عليك .. وحين تستبد بك .. وحين تعبث شياطينها بورود عمرك .. هي الأيام حين تغدر لا تنظر لعين الشمس ولا تعبأ بحلم سيد النهار .. هي الأيام حين تغدر الحلم تغدره دون استئذان .. تجهضه .. لو قدمت لها ورود الجنان قرابيناً .. لو أذبت لها مدادك على وريقات الربيع توسلات .. لو مددت إليها القوافي أساطيلاً من الرجاء .. لو أضأت لها أبيات الشعر فوانيساً في خصلات شعرها الأسود الفاحم .. هي الأيام حين تغدر الحلم لا تعبأ بفؤاد سيد النهار . هي الأيام .. أعرفها منذ أول لقاء على رصيف الشتات .. حين يتمثل لها الغدر بشراً لن تكف عنه .. تلاحقه ليلاً ونهار .. تنام في فراشه وترتدي أحلامه .. تخلع عنه ثوب الفجر وتلقي إليه بعباءة الأحزان .. ولا ترحل .. لا تغادر.. حتى ترتوي من دمعه .. تشرب من دم أحزانه .. بل ويسيل على شفتيها حبر الفراق . انهض يا سيد النهار من حزنك .. انهض يا سيد الكلمات .. ما أخذته الأيام فهو لها .. ولك أنت ما لك وربيع عمرك .. ومني أنا لك هذه الكلمات .. يا سيد الكلمات .