ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الثلاثاء، 17 مايو، 2011

جرار العسل

جرار العسل


لو كانت ليلى تدري ..
لو كانت ليلاي تدري أن قيس بن الملوح بالباب .. يشكل من حبات الياسمين قصائده وعند غروب الشمس يلقهاعلى قلوب العذارى فترتد إليه مخفورة بالحسان ..
هل كانت ليلاي ترسلني وقيس بالباب لأملأ لها الجرار بالماء ؟!
قالت لي ونظرات الحيرة تسكن مقلتيها .. ورود القبيلة عطشى .. والأزهار تراود نفسها الخضراء على الذبول .. لا ماء في القبيلة يروي عطشنا .. وعين الماء تبكي في الجوار .. ترجونا أن نملأ الجرار ونسقي عطش القبيلة ..
فهلا لبيت النداء ؟
ليلى وما أدراك ما ليلى فلحظ سهامها ترمي قلوب فرسان القبيلة وهي معتكفة في خيمتها تلملم أوراق الورد على وسادة الليل .. تصنع حلماً غريباً ..
ترسم على صفحات الحلم فارساً مغواراً .. يحمل سيفاً من العصور القديمة .. يتسلق النجوم .. يقطع الصحراء .. يمزق الضباع ..
ويعود إليها ذات مساء يحمل بين يديه قلب الوطن السليب .
في كل ليلة تنام ليلى على وسادة الحلم وتنام معها أوراق الورد الحالمة وسيف الفارس الذي لا يسكن غمده .. وأنات الوطن الجريح تذرع بقوة شوارع المنام .
جرار الماء تستغيث وعين الماء سلسبيلاً وسبيلاً .. تسألني أن أمرَّ بتلك الديار ..أن أملأ الجرار .. وأن ألقي السلام .. وأن أحيي فارس الفرسان قيس بن الملوح .. قرب تلك الغدران .
قيس مات قبل ألف دهر .. هكذا قالوا لي فكيف ألقي السلام على من مات وشبعت عقارب الموت من أشلائه وجسده .. وحدها قصائده لم تمت .. تآكلت حوافها .. لكن قلبها بقي حيّاً ينبض بالحياة .. يستلقي على حائط القبر .. ينتظر يداً حنونة تضع عليه إكليل سلام ..
قلت سلام قيس بن الملوح .. سلام عليك وعلى شعرك وعلى ليلاك وعلى القبيلة ..
نفض قيس عباءة الموت عن جسده ورد قلبه عليَّ السلام .. ونهض من موته يحمل إليَّ بين يديه أعذب الأشعار.. يا قيس أنا جئت أملأ الجرار بالماء ولم يكن قصدي الشهد الذي ينداح من هذه الأشعار ..
لو تدرين يا ليلى .. لقد ملأت جرار الماء بالعسل فهل تفهم ورود القبيلة لغة الشهد أم أبقى حيث أنا أسيرة الشعر .. أسيرة الشهد المنداح .. أسيرة قيس بن الملوح أمير الشعراء .. وللقبيلة رب يحميها .. وما أكثرها عيون الماء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.