ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 16 مايو 2011

كم أنت بعيد يا أقصى ؟!

كم أنت بعيد يا أقصى ؟!


أربعون عاما ً وأنا أراك أمامي ، أربعون عاما ً وأنا أسمع صوت المآذن يرن بأذني ، أربعون عاما ً وأنا أرى جموع المصلين تنحني وتركع، تسجد وتسبح।
كان يخيل لي أني إن رفعت هامتي قليلا ً ستراني ، كان يخيل لي أنه إن ارتفع صدى همسي قليلا ً ستسمعني ، كان يخيل لي إن مددت طرف إبهامي سألمسك ، كان يخيل لي انك تبحث عني في كل الوجوه وتنتظرني مع إطلالة كل صباح .
اليوم فقط أدركت كم أنت بعيد يا أقصى ، وكم أنا أبعدت ، اليوم فقط علمت بأنني لو رفعت هامتي إلى حدود السماء لن تراني ، وإن مزق صوتي أذن الفضاء لن تسمعني ، وإن مددت إبهامي وكل أصابع يدي لن ألمسك ، اليوم فقط أدركت أني كنت أرى الوهم وأسمع الوهم وألمس الوهم وانتظر الوهم وأن جدارا ً أكبر مني ومن أحلامي ومن أوهامي يفصلنا.
اليوم فقط استوعبت أن جزءا ً مني محتل ، جزءا ً مني يرزح تحت نير الاحتلال ، اليوم أدركت أن العودة بعيدة ..بعيدة جدا ًوأنك اليوم أبعد من كل يوم.
اليوم غادرني الأمل بالعودة إليك ، اليوم فقط شعرت بغربتي الحقيقية ، اليوم تذكرت صورتك في أخر لقاء وأيقنت أنها كانت لعبة الطفولة وضاعت مع الأيام ، اليوم أدركت واقتنعت بأني كبرت ولن يجديني الركض في جنباتك واللعب داخل أسوارك ولن يجديني الانتظار على سلالمك حتى يفرغ الأحبة من صلاة الجمعة لاصطحابي في نزهة صيفية في ربوعك ، ولن ينفع أن أجلس أنا وأترابي نعد رؤوس المصلين حتى نعرف كم يبلغ عددهم ونحن لم نكن نجيد العد سوى على أصابع اليد .
لم يعد ينفع الانتظار يا أقصى ولم يعد يجدي ،ذهب الذين لم تكن الدنيا تشبع من حديثهم،ذهبوا بصمتهم طواهم الصمت ، طواهم الموت ، ولم يعد يجدي الانتظار يا أقصى ، لم يعد يجدي ، سامحني يا أقصى أنا وعدت بالعودة لكن هم لم ينتظروا، أنا وعدتهم لكن هم لم ينتظروا ، سامحني يا أقصى أنت اليوم أبعد من كل يوم ، أنت بعيد يا أقصى، كم أنت بعيد يا أقصى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.