ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأربعاء، 11 مايو، 2011

موعدك الحائر .

موعدك الحائر

غريبة أنا في حدائق حروفي ..
أتجول في حدائق الصباح وشمس الغربة تحرق أنفاسي .. كل الورود التي نبتت في غيابك ليست لها رائحة الورود .. كأنها خلقت بلا قلب ينبض ولا رئة تتنفس أكسجين الصباح .. كل ما بقيَّ لها من طقوس تمارسها نحو هذه الحياة هو أن تشرئب أعناقها نحوي .. تحاول أن تطال بأناملها الغضة جدران روحي .. لكنَّ الروح هناك .. تشرئب متوثبة لموعدك الحائر .. تشرئب متوثبة إليك .
لم يعد يستهويني قطف الورود ولا إهداؤها إليك ملفوفة بأشرطة من الحرير الأحمر أو الليلكي .. لم يعد يستهويني قطف أوراقها وكتابة بعض الحروف الثائرة على سطور ياسمينها ..
أصبحت أهوى رسم اسمي وإلقائه على صفحات وجهك وملامح طيفك فقط .
فنجان قهوتك ينتظر موعدك الحائر .. وناياً فتية تسللت من سحابة صيف عابر تعزف لك ألحاناً شجية ولدت أجنتها على ضفاف الزمن العتيق .. فكبرت وتسكعت ذات صبا وردي الخطوات في أزقة مرَّ منها طيفك على عجل ..
وغاب في دهاليز تلك االأزمنة ..
لم تبقَ نافذة تطل على الربيع إلا وأنهكت عتباتها من كثرة التجوال .. جيئة وذهاباً أزرع خطوات خضراء على شرفات الحياة ..
أرسلت زوارق قلبي تجاه يمك .. علها تحملك إليَّ .. علها تحمل خبراً منك .. خبراً عنك .. خبراً إليَّ ..
لكن القوارب جميعها عادت بخفيِّ حنين ..
كأن صفحات اليم خلَت من وجودك ..
كأنك لا تنتظر موعدي وقهوتي ورسائلي المطوية بقلب الغمام ولا تنتظر الحمائم التي تحمل السنابل مني إليك ..
كأن نوافذ عمرك ما زالت مغلقة وعيناك لا تسترق النظر إليَّ من خلف ستائر الاشتياق ..
كأنك تستطيع قراءة الأبجدية وحدك دون أن أرسم لك ظلالها بالكحل وأضع لك علامات الشدة أوالسكون على جفون بعض الحروف الناعسة ..
فما بالك لا تأتي ؟
ما بالها حدائق حروفي خالية من وقع خطواتك وعبير أنفاسك ورائحة الصيف المعتق في رسائلك للغروب ..
ما باله هذا السكون الصاخب يستفز قلبي كل ثانية بأنك على موعدك ..
ستأتيني في موعدك ..
ربما عكس عقارب الوقت .. ربما خلف سحابة صيف .. أو تحت مظلة الشمس ..أوعلى ذيل القمر..
وربما داخل أجنة هذه الورود .. أوعلى خدود ذلك الياسمين
لكنك ستأتي ..
ستأتيني ..
ويأتيني موعدك الحائر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.