ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

السبت، 30 أبريل، 2011

بعد الموت أم قبله ؟

بعد الموت أم قبله ؟
أشعر كأنني بُعثت من جديد ..
كل الوجوه غريبة عني ..
أين كانت هذه الوجوه .. أين كان كل هذا الضجيج والصراخ مختبىء ؟
أمضيت عمراً في تنميق الكلمات ونثر الورد في صباحاتك وحين اختفيت ساورني القلق فارتديت آخر حماقة لدي وخرجت للبحث عنك في شوارع الضباب والضياع ..
زرت جميع المقاهي التي كنت ترتادها .. تصفحت كل الوجوه التي كنت تتصفحها فلم أقرأ فيها شيئاً عنك .. زرت البحر وسألته ببراءة تنم عن غباء شديد هل ابتلعته ؟
ضحك البحر مني وأجاب باستهزاء .. لو كنت أنتِ ربما ابتلعتك .. حتى تستريحي !
لكن هو لا .. ليس لي شأن في ابتلاعه ..
إذا أين اختفى يا بحر ؟
خفت عليك .. نعم أنا خفت عليك ..
خشيت أن يكون الموت قد ارتكب حماقته الأخيرة وأخذك مني ..
لقد كان يحوم حولك متربصاً بك فخفت أن يذهب منه بعض عقله ويرتكب حماقة يندم عليها العمر كله ويأخذك مني إلى ذلك المكان الذي كنت دائماً تخافه .. ذهبتُ أتهدد الموت وأتوعده ..
لكنني في ذات الوقت لم أيأس من البحث عنك بين سطور هذه الحياة .. وبقيت أرتدي حماقتي على كل وجعها دون كلل أو ملل .
بالأمس فقدت الأمل وقلت في نفسي لقد ودع هذه الحياة فالموت أرخص شيء نحصل عليه في هذه الأيام .. وهو لم يعد يملك ثمن تذكرة الحياة .. فكيف أستبعد عليه أن يستسلم للموت ويذهب معه في ذلك المشوار البعيد ..
يذهب معه إلى آخر هذه الحياة ؟
اليوم جاء طيفك يتراقص خلف النافذة ..
لمحت وجهك مستبشراً .. بهياً .. ضاحكاً .. متسائلاً كما عرفته أول يوم ..
لكنك لم تعرفني !
استغربت ..
اندهشت ..
ثم ضحكت طويلاً .. طويلاً ..
من فرحتي بك نسيت أنني أرتدي حماقة أنتَ لم ترها عليَّ من قبل ..
لم تشاهدني بهذه الحماقة من قبل فكيف لك أن تعرفني .. كيف لك أن تميزني من بين سلسلة الحماقات التي تلتف من حولك ؟
ما يهمني الآن أنك لم تذهب مع الموت ..
أنك أفشلت حيل الموت وخدعه ..
أنك لم تستسلم له أبداً ..
عُد للاختفاء الآن ..
وأنا سأخلع عني هذه الحماقة وأعود لذاتي ..
أعود لمواجهة من ظهروا كالخفافيش في رحلة البحث عنك .. رحلة اختفائك في مقابر الحياة ..
حين ذهبتُ خلفك إلى سراديب الموت .. هم خرجت أصواتهم تمزق المدى .. تعزف ألحاناً غريبة على مسمعي ..
كيف أسكتُ هذا الضجيج المنبعث منهم وأتفرغ لحبك ؟
كيف أسكت هذا النشاز وأعود بك إلى الحياة وأسمع صوتك يهمس بأذني أنك مشتاق ؟
كيف أرسلهم للموت .. وأعود بك للحياة ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.