ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الخميس، 14 أبريل، 2011

روح الروح

روح الروح


بعد أن علا صفير الحرب في الخارج .. وإشتدت رياح الفتنة بين قبائل يعرب .. وبعد أن هاجت داحس وماجت الغبراء .. وبعد أن أستلوا سيوفهم وأطلقوا رماحهم صوب خيمتي .. هربت بك . هربت بك إلى واحتي كي نستظل بظلال الحروف الوارفة .. نستنشق عبيرها .. نتغنى بسحرها .. ونكتب للقلوب المهاجرة أجمل الأغنيات . يا روح الروح .. أنت أيها المجهول الذي تسكنني منذ لحظة الولادة .. الولادة الأولى قبل ألف عام .. الولادة على يديك .. الولادة على كوكب الأرض .. على كوكب زحل .. المريخ .. عطارد .. المشتري .. لا أعلم .. ولا أعلم أيها المجهول أية رقعة من رقاع الأرض تسكن أنت .. ولا أي بحر تمخض عبابه الآن .. ولا أعلم على أي مرفأ يرسو قلبك الحائر .. وفي ظل أية نخلة باسقة تستند بظهرك الذي تكالبت عليه شوارب الأوس ولحى الخزرج وقرروا التسلل إلى قارات العالم المستحيل عبر نخاعك الشوكي والعبور إليه من خلال تضاريس زرعوها في ظهرك . يا روح الروح .. أهرب إليك أيها المجهول الذي لا أعلم له ملامحاً .. لم أسمع له صوتاً يهمس لكن قلبه يحدثني منذ العصور الغابرة .. منذ تلك الأزمنة التي طويناها في كتب التاريخ .. ونبحث عن معالمها فقط في كتاب الأطلس المدرسي . أخط إليك الحروف أكاليلاً من الياسمين .. باقات من البنفسج والزعتر البري .. أقداحاً من الشهد الذي لا يتبخر شذاه ولا يذوب عبيره .. ووعوداً لا تنتهي بانتظارك على باب البيت العتيق .. هناك حيث قطتي الصغيرة تنتظر كسرة الخبز ولمسة حنان .. هناك حيث كؤوس الشاي بالمريمية ما زالت حارة .. وقناديل السهر مضاءة .. وبعض الأحاجي والفوازير . يسألوني عنك فلا أجيب .. من أنت .. لا أعرف ؟ كل ما أعرفه أنك روحٌ تهيم في فضاءاتي .. ملاكٌ يحرس صلواتي .. قصيدة شعر أترنم بها في ساعات المساء .. وحروف أمل ترسلها إليّ مع أسراب الحمام منذ عام النكبة ليس بها رسمك أو وصفك .. ليس بها سوى .. أنا معِك ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.