ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

السبت، 30 أبريل، 2011

بعد الموت أم قبله ؟

بعد الموت أم قبله ؟
أشعر كأنني بُعثت من جديد ..
كل الوجوه غريبة عني ..
أين كانت هذه الوجوه .. أين كان كل هذا الضجيج والصراخ مختبىء ؟
أمضيت عمراً في تنميق الكلمات ونثر الورد في صباحاتك وحين اختفيت ساورني القلق فارتديت آخر حماقة لدي وخرجت للبحث عنك في شوارع الضباب والضياع ..
زرت جميع المقاهي التي كنت ترتادها .. تصفحت كل الوجوه التي كنت تتصفحها فلم أقرأ فيها شيئاً عنك .. زرت البحر وسألته ببراءة تنم عن غباء شديد هل ابتلعته ؟
ضحك البحر مني وأجاب باستهزاء .. لو كنت أنتِ ربما ابتلعتك .. حتى تستريحي !
لكن هو لا .. ليس لي شأن في ابتلاعه ..
إذا أين اختفى يا بحر ؟
خفت عليك .. نعم أنا خفت عليك ..
خشيت أن يكون الموت قد ارتكب حماقته الأخيرة وأخذك مني ..
لقد كان يحوم حولك متربصاً بك فخفت أن يذهب منه بعض عقله ويرتكب حماقة يندم عليها العمر كله ويأخذك مني إلى ذلك المكان الذي كنت دائماً تخافه .. ذهبتُ أتهدد الموت وأتوعده ..
لكنني في ذات الوقت لم أيأس من البحث عنك بين سطور هذه الحياة .. وبقيت أرتدي حماقتي على كل وجعها دون كلل أو ملل .
بالأمس فقدت الأمل وقلت في نفسي لقد ودع هذه الحياة فالموت أرخص شيء نحصل عليه في هذه الأيام .. وهو لم يعد يملك ثمن تذكرة الحياة .. فكيف أستبعد عليه أن يستسلم للموت ويذهب معه في ذلك المشوار البعيد ..
يذهب معه إلى آخر هذه الحياة ؟
اليوم جاء طيفك يتراقص خلف النافذة ..
لمحت وجهك مستبشراً .. بهياً .. ضاحكاً .. متسائلاً كما عرفته أول يوم ..
لكنك لم تعرفني !
استغربت ..
اندهشت ..
ثم ضحكت طويلاً .. طويلاً ..
من فرحتي بك نسيت أنني أرتدي حماقة أنتَ لم ترها عليَّ من قبل ..
لم تشاهدني بهذه الحماقة من قبل فكيف لك أن تعرفني .. كيف لك أن تميزني من بين سلسلة الحماقات التي تلتف من حولك ؟
ما يهمني الآن أنك لم تذهب مع الموت ..
أنك أفشلت حيل الموت وخدعه ..
أنك لم تستسلم له أبداً ..
عُد للاختفاء الآن ..
وأنا سأخلع عني هذه الحماقة وأعود لذاتي ..
أعود لمواجهة من ظهروا كالخفافيش في رحلة البحث عنك .. رحلة اختفائك في مقابر الحياة ..
حين ذهبتُ خلفك إلى سراديب الموت .. هم خرجت أصواتهم تمزق المدى .. تعزف ألحاناً غريبة على مسمعي ..
كيف أسكتُ هذا الضجيج المنبعث منهم وأتفرغ لحبك ؟
كيف أسكت هذا النشاز وأعود بك إلى الحياة وأسمع صوتك يهمس بأذني أنك مشتاق ؟
كيف أرسلهم للموت .. وأعود بك للحياة ؟

يا أنت .. كم تشبهني !

يا أنت .. كم تشبهني !
متى تترجل يا فارسي عن صهوة الحرف .. وتقع أسيراً في شِباك قلبي ؟
بين كل حرف وحرف تقف أنت .. تقف صورتك أمامي .. صورتك التي في قلبي .. التي ولدت مع قلبي .. وربما قبل أن يولد قلبي ..
يا أنت .. يا شق روحي .. يا شق قلبي ..
يا أنت .. كم تشبهني !
كم مرة كنت أرغب في حديثٍ معك من العين إلى العين .. فأجد عينيك ترسل هذا الحديث إليَّ محلى بسكر الاشتياق !
قل لي .. كيف عرفت سرَّ عينيِّ .. وسرّي ؟
قل لي .. كيف علمت بكل ما أود قوله لك .. وأخفيه عنك .. بجبروت الكبرياء وغنج التمنع ؟
كم مرة إختبأتَ في فنجان قهوتي .. وأخذتَ تقلب لي سنين العمر على موائد الذكرى .. وكنت كلما أرتشف رشفة من فنجان القهوة تذوب أنت فيها فأرتشفك معها دون أن أدري .. وتسري في شراييني وتنمو في أوردتي وتسيل مع مجرى دمي .. ويمضي زمن طويل قبل أن تقع متهالكاً بين أصابع يدي ؟
كم مرة التقينا ..
كم مرة افترقنا ..
لكنك بقيت في قلبي معتمراً..
لم تغادر .. مع أنك غادرت ألف مرة ..
لكنَّ قلبي بقي لك .. مُحتَلاً منك .. ممتلئاً بك ..
لم تتركه ..
ولم تترك غيرك يسكنه ..
حتى لو غبتَ أنت .. هو لك .. حاضراً كنت أم غائباً .. هو لك ..
لك وحدك ..
يا أنت الذي تشبهني .
ألمح طيفك يتبختر بين سطور القصيدة .. وحين أرفع رأسي بالأمل وتلتقي عيني بعينك خارج أسوار الزمان والمكان .. تدور هذه الدنيا حول نفسها مرة .. وحولي ألف ألف مرة .. وتتراقص القوافي فرحاً ونشوة .. وتضطرب الحروف حياءً وخجلاً ..
وأجلس أنا كتلميذة في السنة الأولى أنتظر منك أن تسعفني بنظرة .. فابتسامة .. فكلمة .. فلقاء.
وأنت كعادتك تسكت دهراً وتنطق شعراً ..
لتمحو من سبقك إلى مذاهب الشعر محواً ..
وأعود أنا أدراجي أشرب قهوتي وأذيبك فيها وأرتشفك .. علك تترجل يوماً عن صهوة الحرف فتقع في شباك يدي وفي حدائق قلبي .
يا أنت .. كم تشبهني !

الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

غزلك حلو

غَزَلك حلو


ماذا تريد
كي تنظم لي
بيتين من الغزل ؟
كوباً من قهوتك المرة ..
منفضة سجائرك ..
قلماً ..
بعضاً من الورق ..
ماذا تريد
كي تنظم لي
بيتين من الغزل ؟


سخرتُ كل الحيّلِ
وكثيراً من الدهاءِ .. وصبري
و بعضاً من خبثي
لأحكِم في حصار قلبك
كل مكائدي
ورصدتُ
همسك
وشدوك
ونزيف بوحك
ومرَّ بكائك
على صدور الأخريات
وانتظرتك
تحت جناح القمر
وأنا أحلم بك
تنظم لي بيتين من الغزل !

كم انتظرت ؟
ليالٍ ..
أياماً ..
شهوراً ..
أما آن الأوان
كي تنظم لي
بيتين من الغزل ؟

قلت في نفسي
يغشاه الخجل
يخشى أمامي البوح
تذوب الحروف فوق لسانه ..
وعلى شفتيه تحترق
وسعدت بهذا الخبر
نمت ليلتي هانئة
لا يقض مضجعي
كائن من كان من البشر
وفي الصباح
عند إشراقة الصباح
حدثتني نفسي بأن هناك
في الأفق القريب
تلوح
شارة خبر
ودغدغني قلبي
بفرح
لكِ هنالك خبر ..
وإحساس عذب يراودني
يناجي
كل خلية في جسدي
يفشي لها سراً
أنكَ في الأمس
أرسلت لي
مع القبرة خبراً

رشفتُ قهوة الصباح
وبدأتُ بتصفح الجريدة
أفتش عن قبرة
تحمل لي خبراً
أنتَ هنا
في أول خبر
وهي على يمينك ..
تحتفلان !
تحتفلان بماذا ..
وأنا التي أنتظر منك
الغزل ..
وانتظر الخبر ؟

ماذا تريد
كي تنظم لي بيتين
من الغزل ؟
ماذا تريد كي تنطق
ببعض حروف الغزل ؟
فأكون على يمينك
أحلى خبر
وفي عينيك
وعلى شفتيك
أحلى غزل
غزلك حلو
غزلك حلو

الاثنين، 25 أبريل، 2011

لحن الغرباء .

لحن الغرباء


احذر يا قلبي ..
هذا اللحن يصدح من ناي الغرباء ..
هؤلاء الغرباء يجيدون الغناء في كل وقت ..
يجيدون العزف على أوتار القلوب ..
يجيدون رفع القبعات في حضور الحسناوات ॥ يجيدون الابتسام .. والكلام .. ونثر الورود ।

أنا لم أمرُّ بساحة الغرباء .. لم أتلصص إلى طقوسهم بالحب وتعاويذهم العشقية .. لم أسترق السمع إلى موسيقاهم التي طالما أسرتني منذ العصور الأولى وطالما تسللت إلى قلبي في لحظات المساء .
وكنت عند كل صباح أبحث عنك في صحراء العمر كي تمحو ما علق بذهني من أثار تلك اللحظات ।
أنا لم أذهب إليهم ..
أعلم أنهم من المحرمات في مملكتنا ..
وأن قلبي لا يمكن أن يسكنه الغرباء .. وأن غناءهم وعزفهم مهما كان ساحراً فيجب ألا يلمس قلبي .. ويجب ألا تستنشقه رئتاي .
هم من مرّوا خلسة ببابي ..
هم من فتحواعليَّ نوافذ الصباح بغنائهم الشجي ॥ وألقوا إلى قلبي بأكاليل الياسمين ॥ وعزفوا ليَّ ألحاناً مسحورة كنت أسمع عنها فقط في قصص الناي الحزين والغابة المسحورة وسندريلا والأقزام وممالك الجان وبلاد الثلج التي لا تموت فيها الورود ولا تذبل فيها الألحان ..
احذر الناي الحزين يا قلبي واحذر معزوفاتهم المسحورة ..
طريق الغرباء ليست طريقنا ..
نتوه فيها ولا نجد من يعيدنا إلى مملكة الرماد ॥ مملكتنا التي نختبىء فيها كلما دق القلب ॥
كلما تمرد ..
كلما أعلن علينا حالة العصيان ..
كلما حنت هذه المشاعر لتعويذة حب ..
كلما صدحت في أنحاء القلب وعلى الشرفات معزوفة ساحرة ॥
كلما ثارت علينا مشاعرنا وطالبتنا بمعزوفات للحياة ॥ نفرُُّ إلى مملكتنا ॥ نركض إلى مملكة الرماد .. نختبىء بين رمادها .. نتدثر به .. نرتديه على وجوهنا .. إلى أن تهدأ العاصفة ..
ثم نخرج تماثيلاً صخرية من قلب الرماد ..
احذر الغرباء يا قلبي ..
قد يتمرد عليك القلب ॥ويغيب معهم في ألحان المساء ।
وتفقد طريق العودة إلى مملكة الرماد ..
احذر الغرباء يا قلب .

الأحد، 24 أبريل، 2011

رسالة من طفل غزة إلى سلاطين العرب .

رسالة من طفل غزة إلى
سلاطين العرب


أضاقت بكم الدنيا فلم تجدوا سوى أرضي وساحة ملعبي وصفوف مدرستي كي تفقأوا عين الشمس فيها وتقتنصوا حبات المطر.
أضاقت بكم صفحات المدى فبترتم البسمة على شفتي وخنقتم الأمل المتدفق في قلبي ووريدي ولهاث خطاي المتهالك على سلالم مدرستي .
أضاقت بكم نسمات الهواء التي تداعب رئة الطفولة في جسدي فأطبقتم عليها كماشة أنيابكم تريدون تمزيق رئتي وتمزيق حلمي وتمزيق أملي وشمس نهاري وملامح غدي .
ماذا جنيت لكم ؟ ماذا طلبت منكم ؟
هل طلبت منكم ملاعب الطفولة وحدائق البنفسج وبيارات البرتقال ومشاتل الزيتون ؟
هل طلبت منكم حقائب الدرس وأدوات الرسم وفرشاة التلوين ؟
هل طلبت نزع خارطة الكون ولصقها وشما ًعلى زندي وضرب بوق الصباح ونشيد العلم وهتاف الرفاق في طابور الدرس ؟
هل طلبت ماءً ، فضاءً ، ذرات أكسجين ، حبات قمح ، سترة نجاة ، هل طلبت عنوانا ً لأسمي وخارطة لأيامي وقنديل فجر لليلي الطويل ؟
أنا لم أطلب سوى مهد الطفولة وحضن أمي وحلم أبي أتدثر فيه وأكبر به ، فلماذا قصفتم سريرالطفولة وشردتم الحلم الدافىء والأمل اليتيم وألقيتم بأشلائي إلى أحضان العدم ؟
ماذا جنت لكم أحلامي حتى تقصفوا عمرها في المهد وتدمروا جذورها وتبعثروا كل ذرة فيها وتنثروها في ضباب حقدكم فتحجبوا عن عيني ضياءها ونور آمالها وحلم أحلامها ؟
ألا تكفيكم جل البقاع التي طمستم هويتها وقدمتموها إلى عدوي على طبق من فضة .
ألا يكفيكم ضرب الأعناق وتكميم الأفواه وقلع الأضراس وتثبيت أعواد المشانق والخيام .. وماذا بعد تريدون حتى تكتفوا ؟
يا سلاطين العرب ماذا تريدون مني ؟
ماذا تريدون من نسمات الهواء التي تداعب وجنتيّ كل صباح على شاطىء عمري وبحري ؟
ماذا تريدون من حدائق البنفسج وأكاليل الياسمين التي تحضن وجعي وقهري في ساعات الغروب وقبل أن يخيم الظلام الذي رسمتموه في سمائي .. سماء غزة ؟
ماذا تريدون من دمي ؟
هل بتم تثملون على عصارة دمي ؟
هل باتت هذه الأنامل الطرية التي تعض على قلم الرصاص لتخط اسمها برأس الصفحة فتعلن للعالم بأسره ولادة طفل فلسطيني من رحم الدمار هل باتت هذه الأنامل ترهبكم ؟
إذا ً فإليكم رسالتي يا سلاطين العرب :
أنا وأشقائي أطفال غزة الحرة سنشكوكم إلى التاريخ ... هل تذكرون التاريخ ؟
هل تذكرون التاريخ يا سلاطين العرب ؟ هل تذكرون صلاح الدين الأيوبي وركن الدين بيبرس ؟ هل تذكرون اشبيلية وغرناطة ؟ هل تذكرون فتوحات الأندلس ؟ هل تذكرون المسجد الأقصى وقبة الصخرة ؟
التاريخ ... التاريخ أيضا ً لن يذكركم يا سلاطين العرب ، سيذكر فقط طفلا ً كان يلعب بدميته ثم قصفته يد الغدر فاستشهد هو والدمية وجل أحلام الطفولة ومقاعد الدرس وخطوات المستقبل التي أعدمتموها على أعواد مشانق طمعكم وجبنكم وخوفكم وخلافاتكم وتخاذلكم ولكن هذا الحلم الفلسطيني سينبت من جوف التربة السمراء ومن داخل ملاعب الطفولة وسيحرر الأمل والحلم والبسمة وسيرفع راية فلسطين وسيذكره التاريخ يا سلاطين العرب ... سيذكره التاريخ.

قبرٌ واحد يكفي كلَّ العرب.

قبرٌ واحد ٌ يكفي كلَّ العرب


أكتب اليوم ورائحة الموت ما زالت تلف غزة وما زالت غزة تستحم بدمائها وما زالت أرواح الشهداء ترتقي في كل ساعة وثانية وما زالت بيوت العزاء تصطف على الجانبين في شوارع غزة المظللة بالموت .
أكتب اليوم وشهداء غزة الرضع الذين لم يكملوا شهورهم الخمسة بعد ، استشهدوا وهم يتضورون لقطرة حليب ترطب جوفهم المتيبس ، فعاجلتهم رصاصة العدو ورطبت بدمائهم الزكية ذلك الجوف الخائر .
أكتب اليوم لأن رضع غزة الذين لم يستشهدوا برصاص العدو استشهدوا
لنضب الحليب وجفاف أثداء أمهاتهم .
أكتب اليوم لأن أطفال غزة يرسمون صورة رغيف الخبز على وسائدهم
عل ّطيفه يمر بأحلامهم ومناماتهم .
تاريخ فلسطين يا أحبتي لم يكتب بالهواء ، إنما كتب بالدم والنضال ، روي بأنهار الدم وشلالات الشهداء .
فلسطين يا أحبتي : البقعة الوحيدة في خارطة هذا الكون الضبابي يتفوق فيها عدد القبور على منازل السكن .
فلسطين يا أحبتي والتاريخ المكتوب والمسجل بإحصائيات منذ وعد بلفور المشؤوم لم يمض ِعليها يوم لم يرتق ِ فيه شهيد إلى السموات العلا .
فلسطين يا أحبة من قدمت ولا زالت تقدم الإستشهاديات كأنهن كعك العيد بدون تردد أو بخل أو خوف أو وجل .
نساء غزة يا أحبتي هن من تصدى لأسوار المعابر وحطم أبوابها وشق آذان العالم لتسمع صريخ الرضع .
نساء غزة يا أحبة هن من قدم وأطفال غزة صدورهم دروعا ً بشرية وقفت في وجه دبابات العدو لتحمي غزة .
لن أتكلم عن تاريخ فلسطين فهو أمامكم
واضح ، جلي ، كأشعة الشمس .
أنا يا أحبة في البداية استهجنت صمتكم ولكن ... ليس اليوم يا أحبتي ، يا أخوة يوسف ، ليس اليوم وغزة تحترق وتلفظ بين أيديكم أنفاسها الأخيرة تدعونني لأدافع عن شرفي وشرف قضيتي وشرف فلسطينيتي، أرجئوا طعناتكم في ظهري إلى مساء الغد ريثما نودع آخر الشهداء وبعده ، هذا صدري فأعملوا فيه مديّكم ، هذا كبدي فانبشوه بمخالبكم ، هذا دمي فاشربوه
ولكن لي وصية أخيرة لكم أيها الأحبة :
قبر واحد يكفي كل العرب .

أنتَ عنواني .. أنتِ عنواني .

الرسالة الأولى .

أنتَ .. عنواني .

يا من أنت َعنواني ..
يا من أنت َدواتي ودفتر الأشعار ..
عيناك عالم من الخيال الشارد تقف على أبوابه حافيةَ ًأقدام عشتار ..
كلما حدقتُ فيهما رأيت نور الفجر يبزغ مهللا ًمن الأحداق .
زجرتك بحدة : لا ترسمني في أشعارك .. بالأمس سرقتها أعين السماء فحبلت بها غيمة ٌ ضالة وتمخضت خلف التلال .. ذابت حروفها خجلا ً فأغرقت بدمعها مياه المحيطات ..وفاضت على شطآنه أمواج الكلمات ..رأيت عرائس المحيط تستحم بها .. ترتديها أثوابا ً للزفاف .. وأنت تقف مكتوف اليدين .. منفطر القلب .. مكلوم الوجدان .
هل أستجدي خيوط الشمس الحارقة ألا الهبي مياه الخلجان .. احرقيها .. جففيها .. وحيكي من رمادها قميصا ً ألقيه على عينيك فأرى فيهما عنواني ؟
لا تلمني إن سرت حافية القدمين إلى قلبك المحاصر بأنفاس عشتار وجواريها عرائس البحار وصلبت ترانيم العشق على بابك كي لا تطأك بعد اليوم إلا أقدامي ..
فأنت َ .. أنت عنواني .


الرسالة الثانية .

أنت ِ .. عنواني .

ثرت ُ في وجهك الممتقع من الخوف وقلت : همسك المتسلل من ثقوب الجدران يقتله ضجيج الفراغ .. تريقه سهام الخوف .. تذبحه أمام عينيِّ فيسقط صريعا ً.. مضرجا ًبدمه ليروي تلك الورود المتسلقة أهداب الخمائل وضفاف الوديان فتتهادى به نوارس الشطآن وتغرد به البلابل و الكنار .
هل آتيك اليوم محملا ًبباقات البنفسج الحزين وأكاليل الياسمين والجلنار ؟
هل أفتح قلبك من جديد يا سفينة راحلة عبر المحيطات ؟
هل ألملم همسك المبعثر في روابي الفل وأذيبه عطرا ًأستحم به كل مساء ؟
هل أكتب على جيد التاريخ كانت هذه المرأة عنواني وخارطة أيامي .. فكيف أمضي بلا خارطة واهتدي بلا عنوان ؟
احرقي هذا الكون من حولي .. لا عالم أنت لست فيه سيدة النساء تتعمد عند كعبيها سفوح الجبال وترانيم عشتار .
أنت ِ .. انت ِ عنواني .

أرجوك لا تكذب

أرجوك .. لا تكذب


أرجوك لا تكذب ولا تشوه صورتك الجميلة التي أحملها لك في أحشاء ذاكرتي .
قلت لك ذات يوم ليس بعيدا ً من ذاكرتي .. أنت نبيل جدا ً لأنك منحتني قلبك بالرغم من أن قلبي مغلق على أيام لا تفتح مظلتها .. تستقبل عربدة المطر وبرد الشتاء وأعاصير كانون وحرّ الشمس ولهيبها بوجهها العاري إلا من الصدق والوفاء .
قلت لك لا أملك إلا صدقي .. فهل ينفع ؟
اغرورقت عيناك بالدموع وأحسستها تسيل على خدي أنا .. كيف لا أبادل هذا النبيل حبا ً بحب ولا أفتح له قلبي المغلق ؟
وهربت من نفسي ومنك ومن الأيام التي تطبق على قلبي ..
ولكنك لم تفهم ..
كنت تعاود الكرة مرة إثر مرة ..
كان الحب يدفعك إلى قلبي فتلقي إليّ مشاعرك قبل أن تتذوقها .. وأنا أقف أمامها حائرة .. أمتص رحيق قهري وأبلع صمتي .. ولا ألوي على شيء .
ليال طوال سقت كأس سهرها من نبيذ دمعي وأنا تقتلني الحيرة ويذوب على لساني الكلام .. أفكر بك أيها النبيل .. أفكر بحبك .. بقلبك .. وبهذا القلب المغلق منذ ألف عام .
وأنت كل صباح تعدني ومع كل إشراقة شمس تمنحني المزيد من الوعود أنك ستكبل قلبك حين تلقاني وستدفن مشاعرك داخل أقبية قلبك حتى لا ينفطر قلبي المغلق على مرارة الأيام ..
اليوم أنت تكذب .. أحاسيسك تكذب .. قلبك يكذب .. نبلك يكذب .. تحرك الرجل بداخلك وطغت أنانية الرجل بقلبك على كل شيء ..
وتظنني لا أقرأ عينيك ولا أفهم حين تكذب عليّ نظراتك ؟
قلت لك قلبي مغلق .. موصد ..
كنت تبكي وأغتسل معك في دموعك ..
كنت أظن صدقي هو وريدك ..
لكنك اليوم تكذب ..
أرجوك ..
لا تنس أني أقرأ عينيك وأعرفها حين تكذب ..
أرجوك .. لا تكذب .

الأحد، 17 أبريل، 2011

ليلاي ومعتصمها



ليلاي .. ومعتصمها


ما عهدي بك ليلى سوى أميرة الحب تقطن القصور .. ملكة الجمال تتربع على عرش القلوب .. امرأة من حرير تفترش الخمائل .. تلتحف ريش النعام .. تتوسد الشمس في صباحها والنجوم عند المغيب . لكن ليلاي الفلسطينية أسيرة .. تقطن السجون .. تتربع على عرش النضال .. تفترش الزنازين .. تلتحف الظلم .. تتوسد الآه في صباحها وصرخات مكتومة من الأنين . خبرني طائرالشوق أن ليلاي الفلسطينية الملمس .. إقتادتها أيادي إبليس .. مزقوا جدائلها الحريرية .. صنعوها حبل مشنقة لها .. قتلوا الآه في حنجرتها .. اغتصبوا الفرحة في عينيها .. وقذفوا بقطعة من قلبها إلى العدم . وقالوا أن ليلاى صرخت وصرخت وصرخت .. لكن معتصمها أصابه الصمم ! عطب إبليس أذنيه بقطن وشاش اسمنتي .. قالوا أن ليلاى حفرت بأناملها على جدران البيت أني سأعود يا أمي فانتظريني .. لا تغلقي الباب .. أخشى عتمة الليل .. والكلاب الضالة تتربص بي عند قارعة الطريق .. ومعتصمها لا زال يغط في سبات عميق ! قالوا أن ليلاى تضيء الصباح من قنديل ثغرها .. وترسم بدمها خارطة فلسطين .. وقالوا أن الزنازين تبكي ليلا ً على ليلاى من وحشة التعذيب .. وأن قضبان السجن ترتجف بردا ً وهلعا ً .. لكن ليلاى أصلب من قضبان الحديد . لكنها ليلى يا معتصمها .. لعمرها ما صاحت ليلى في يوم إلا وهبّ ألف معتصم لها فما بالك لا تهبّ ؟ ما بالك لا تذيبك جمرات أنينها .. لا تهزك حشرجات بكائها .. لا تبكيك خصال شعرها المعلقة كأعواد المشانق .. كحبال الموت على عنقها .. على عنق فلسطين ؟ هي ليلاك يا معتصمها .. هي ابنة فلسطين .. للمزيد من مواضيعي

السبت، 16 أبريل، 2011

إلى أين يا أيلول ؟

إلى أين يا أيلول ؟


إلى أين تحملني رياحك يا أيلول ؟ جنونك يخيفني .. جنونك يربك ملامح أيامي .. كم حاولت الهرب منك .. كم أحاول الهرب منك حين تعصف بك رياح الجنون .. رياحك المشبعة بزهو الحماقة لا تواتيني يا أيلول فأنا قلبي صغير جداً ونبضاتي محدودة .. وأنت تحملني بعنفوان الزهور إلى قمة الموج لألامس السحاب وأدغدغ بأنامل الشقاوة فؤاده .. ولا أعلم بعد أن يذوب قلب السحاب بين يديِّ أي أرض سوف ترضيني .. وأي أرض حين يعبس موجك سوف تستقبلني ؟ يا أيلول .. إلى أين تأخذني ؟ اتفقنا ذات مساء غابر أن للجنون طقوس وأبجدية .. يوم لك تكتب أبجديتك على قلوب العذارى .. ويوم لي أسافر فيه خلف السحب .. وأنا لم يحن يوم سفري .. فلماذا تدفعني إلى ناصية الجنون .. وماذا تجني من ذوبان هذه السحب بين يديِّ ؟ أيها الشهر العاصف ألا يكفيك أنك عصفت بيِّ إلى هذه الحياة .. وها أنت اليوم تعصف بيَّ إلى شوارع الجنون .. كي أمتطي جنوناً جديداً .. جنوناً أخافه .. جنوناً أستعذبه .. لكنّي أخشاه .. أخشى على قلبي اليافع أن ينفطر .. أخاف على نبضاته المحدودة أن تتبعثر وتتعثر .. وأنت يا أيلول لا ترحم خوفي ولا ترحم قلبي وتدفعني بكلتا يديك نحو شرفات الجنون . إلى أين يا أيلول تدفعني ؟ هو لم يشرب من فنجاني .. أنا التي شربت حتى الثمالة من عينيه .. هو لم يرفع القبعة وينحنِ لقلبي وأنت مصرٌّ على أن تسافر جدائلي الحائرة إليه .. هو لم يلفظ اسمي بعد وأنت تسرق مكاتيبي وترسلها إليه .. أيلول أيها المجنون ألا تغار من ربيع عينيه ؟ حدّثك بالأمس عني وارتجف صوته ! وأنا أرتعدُ من بردي ولم تشفق عليَّ .. وتريد مني أن أدفىء قلبه وحياته .. أنا التي أعيش داخل موجة من موجات جنونك .. أسكن زوبعة خريفية .. أختبىء في قعر فنجانه كي لا يراني وهو يرتشف قهوته .. تريد مني أن أظهر له على استحياء وأهمس بأذنه .. أنا السندريلا يا فارسي .. هل تسمح لي برقصة المساء ؟ مجنون أنت يا أيلول .. إلى أين تأخذني ؟

الخميس، 14 أبريل، 2011

روح الروح

روح الروح


بعد أن علا صفير الحرب في الخارج .. وإشتدت رياح الفتنة بين قبائل يعرب .. وبعد أن هاجت داحس وماجت الغبراء .. وبعد أن أستلوا سيوفهم وأطلقوا رماحهم صوب خيمتي .. هربت بك . هربت بك إلى واحتي كي نستظل بظلال الحروف الوارفة .. نستنشق عبيرها .. نتغنى بسحرها .. ونكتب للقلوب المهاجرة أجمل الأغنيات . يا روح الروح .. أنت أيها المجهول الذي تسكنني منذ لحظة الولادة .. الولادة الأولى قبل ألف عام .. الولادة على يديك .. الولادة على كوكب الأرض .. على كوكب زحل .. المريخ .. عطارد .. المشتري .. لا أعلم .. ولا أعلم أيها المجهول أية رقعة من رقاع الأرض تسكن أنت .. ولا أي بحر تمخض عبابه الآن .. ولا أعلم على أي مرفأ يرسو قلبك الحائر .. وفي ظل أية نخلة باسقة تستند بظهرك الذي تكالبت عليه شوارب الأوس ولحى الخزرج وقرروا التسلل إلى قارات العالم المستحيل عبر نخاعك الشوكي والعبور إليه من خلال تضاريس زرعوها في ظهرك . يا روح الروح .. أهرب إليك أيها المجهول الذي لا أعلم له ملامحاً .. لم أسمع له صوتاً يهمس لكن قلبه يحدثني منذ العصور الغابرة .. منذ تلك الأزمنة التي طويناها في كتب التاريخ .. ونبحث عن معالمها فقط في كتاب الأطلس المدرسي . أخط إليك الحروف أكاليلاً من الياسمين .. باقات من البنفسج والزعتر البري .. أقداحاً من الشهد الذي لا يتبخر شذاه ولا يذوب عبيره .. ووعوداً لا تنتهي بانتظارك على باب البيت العتيق .. هناك حيث قطتي الصغيرة تنتظر كسرة الخبز ولمسة حنان .. هناك حيث كؤوس الشاي بالمريمية ما زالت حارة .. وقناديل السهر مضاءة .. وبعض الأحاجي والفوازير . يسألوني عنك فلا أجيب .. من أنت .. لا أعرف ؟ كل ما أعرفه أنك روحٌ تهيم في فضاءاتي .. ملاكٌ يحرس صلواتي .. قصيدة شعر أترنم بها في ساعات المساء .. وحروف أمل ترسلها إليّ مع أسراب الحمام منذ عام النكبة ليس بها رسمك أو وصفك .. ليس بها سوى .. أنا معِك ..

الاثنين، 11 أبريل، 2011

ورطة

ورطة


عذراً منك يا نهر الوفاء فأنا لم تكن الخيانة طبعي في يوم ولا مسلكي .. عيناه هبطت عليَّ من سابع سماء .. عينان تشعان ربيعاً اخضراً جميلاً تحوم من حوله فراشات ملونة لا تكل ولا تمل من الطواف حول قلبه والتسبيح بسحره وبهائه .. وعيناك يا نهر الوفاء لم تعد تحمل إلا الضباب وضيق الأفق ولا يطوف من حولهما إلا القهر والانكسار .. تعثرت به ذات صباح غائم يميل إلى الانعزال حين كنت أفتح النوافذ بكسل لأرتشف بعض قطرات الحياة .. فبرقت السماء ورعدت وجادت بعينين أضاءت ليَّ الكون وأمطرت صباحي بأجمل ورطة .. أبحرت مراكبي خلفه .. وتورطت حتى أذنيِّ في تتبع إثره .. وتقاذفتني ريح الأسئلة من أي الكواكب هو .. وهذا السحر الذي ينبعث من عينيه شرقيٌّ أم غربيٌّ .. أم تراه ينبعث من رياض الجنة ؟ كيف اختلت موازين الوقت .. فأصبح الثقل بالثواني والانتظار أجمل مشوار .. وأصبح الليل مدرجاً لهبوط الأحلام والنهار عصافير تطير إليه بلا أجنحة .. والشمس رفعت قبعتها وانحنت لذلك السحر الذي هبط عليَّ فجأة من سابع سماء ؟ لم أكن خائنة في يوم .. ولا كانت الخيانة طبعي ومسلكي .. لكن عينيه بوصلة تجذب الأنظار .. بوصلة تخطف الأبصار .. وما كان ذنبي أن رفعت بصري بالدعاء فكانت هبة السماء تستريح على كف يدي .. وكانت عيناه تبعث الربيع في كوني وكنت أنا أملأ جرار قلبي من سحره فإن كان تغلغل سحره في قلبي خيانة .. فأنا خائنة وبامتياز .

الجمعة، 8 أبريل، 2011

شبعت موتاً


شبعت ُ موتاً
شبعتُ موتاً ..
شبعتُ موتاً في غيابك الأخير ..
شبعتُ من مصافحة وجوه البشر علني أجد فيهم من يشبهك ..
شبعتُ من صفعي لقلوبهم حين ترميني سهام نظراتهم بشيء من الحب ..
شبعتُ من تحريكهم كعرائس الدمى على مسرح غيابك ..
أما آن لك أن تعود ؟
لقد قتلتنا المسافات البعيدة .. أما خشيتَ الموت في منتصف الطريق ؟
إذاً اقترب حرفاً وأنا سأقترب حرفاً آخر ..
ثم نلتقي هنا ما بين الحروف .
أعلم أنه صعب عليك الإقتراب ؟
لكن لماذا أصبح صعباً علينا الاقتراب ؟
لماذا مزقنا بحماقاتنا وسكين كبريائنا الأهوج
كل النقاط .. كل الفواصل .. كل الحروف ؟
كيف لم نحتفظ لنا في غابة الحب الجميلة بعصفور واحد .. يردد لنا أغنية اللقاء الأول ..
أغنية الحب التي تاهت منا في دروب هذه الغابة ..
لماذا لم نقبض على حروف الحب جيداً؟
أفلتت من بين أيدينا كل االحروف .. لم يعد في جعبتي إلا نظرات حائرة أوجهها إليك .
أنت الوحيد الذي يجيد طرح علامات الاستفهام عند نهاية الكلام .. أما أنا فأجيد فقط الاندهاش ..
الغضب .. الهروب .. الانزواء ..
تحرك إذاً وألقِ إليَّ بعلامة استفهام جديدة .. تقلب هذا الموت إلى حياة ..
أنا شبعتُ موتاً .. أما شبعتَ أنت من البعاد ؟
مات آخر من كان يشبهك ..
أغرق في دمعي حين أسمع صوته يأتيني من المقابر .. يوقظ فيَّ صوتك الأجش حين كان يهمس لي أحبك ..
أخشى أن يقع نظري على صورته ملقاة في خزانة عمري .. أرتعد من خوفي عليك ..
أخشى عليك من الموت .. أخشى زيارة المقابر .. لا تمت الآن
ليس وقت الموت الآن .. ألق ِ إلي بعلامة استفهام تعيد إليَّ الحياة ..
أنا شبعت ُ موتاً .. ألقِ لي بالحياة .

رسالة إلى محمود درويش

رسالة إلى محمود درويش


" أحن .. إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي " طال بنا مشوار الحنين يا محمود .. كنا نحّنُ معك إلى خبز أمك .. وقهوة أمك .. ولمسة أمك .. وأصبحنا اليوم نحّنُ إليك .. نغيب مع الحروف في رحلة لا نهاية لها .. يقتلنا الحنين .. لكن هذه المرة بلا أمل .. كنا دائما ًعلى موعد مع القصيدة التي ستبوح بأسرارنا .. ستلقي بأحمالنا .. ستسافر بآمالنا .. ستغفو بأحلامنا .. ستطير بأفراحنا .. وستبكي شتاءً عذبا ً حين تغيب أمطارنا . الموت لم يغيب القصيدة فقط .. بل غيب معها تلك الروح التي كانت كل صباح تنفض ليل المساء من بين أوراقها وتستقبل إشراقة الشمس على شرفة الفرح وترسم ثغر الإبتسامة على حافة فنجان القهوة وترتشف النهار من فضاءات العودة .. غيبك الموت .. غيب معك القصيدة .. غيب معك الانتظار .. غيب معك الحلم .. الأمل .. الفرح .. اللقاء .. العودة . وبقيت لنا الطقوس التي كنت تمارسها عند كل موجة حنين أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي وإليك .. الوداع

تحركوا أيها الدمى

تحركوا أيها الدمى !


أليس العالقون على معبر رفح منكم ؟ أليس هؤلاء الرجال ممن ركضوا لرفع أعلامكم عاليا ً ؟ أليسوا ممن منحكم أصواتهم كي تتنصبوا على عروشكم الزائفة ؟ أليست هؤلاء النسوة والأطفال أمانة برقابكم ؟ ألم تتعهدوا بصيانة دمائهم وشرفهم وأعراضهم وعدم إراقة ماء وجههم ؟! هل انتهى دورهم بالتطبيل والتزمير والدعاء للسلطان بطول العمر ؟! هل أصبحوا فائضا ً عن الحاجة.. أم أن الانتخابات قد وضعت أوزارها ؟ أنتم من سيّد إسرائيل .. أنتم من جعل منها الآلهة على الأرض .. تواطؤكم المشين هو من سمح لها بجركم من ذيل أثوابكم حتى بلغت حناجركم . تحركوا أيها الدمى .. تحركوا لإنقاذ العالقين .. لإنقاذ المساكين .. الذين لا حول لهم ولا قوة .. وذنبهم الوحيد أنهم أمنّوكم على رقابهم فكنتم خير من أؤتمن . تحركوا أيها الدمى .. أرفعوا الظلم عنهم .. أفتحوا لهم المعابر .. وبعدها أرفعوا أعلام الاستقلال إن شئتم .

اعشق البحر

اعشق البحر


البحر يناديك .. فنجان القهوة المرة يناديك .. ذلك المركب المتهادي على الشاطىء الأيمن من قلبي يناديك .. كان وعداً مني .. لم أخلفه .. ولن أخلفه .. أنا والبحر وفنجان قهوتي المرة نناديك . كنتَ تخشى البحر .. أذكر جيداً كم كنت تخشاه .. سألتك يوماً حين كنا أطفالاً نلعب على أبواب الغد .. لماذا ترتدي عينيِّ البحر طالما أنك تخشاه لهذا الحد ؟ كأنني كنت ألفتُ نظرك للمرة الأولى أنك تمتلك زرقة البحر في عينيك ولكنني لم أفصح لك في حينها أنك كنت تخفي في عينيك الزرقاوين بعضاً من غموضه .. أنت تخاف البحر .. تخاف تمرده .. تخاف ثورته .. تخاف هيجانه .. وأنا أخاف عينيك الزرقاوين وما يختبىء وراءهما من سحب داكنة من الحزن الصامت رغم جلجلة الضحكات التي تنثرها على أرصفة اللقاء .. ذات مساء أتيتني ترتجف من البرد .. من الحزن .. من السخط .. وكنت أرتشف قهوتي المرة .. كان فنجاني الذي قدمته لك .. " بعض القهوة قد تشفيك ".. نظرتَ إليَّ بخجل ثم قلت متذرعاً بحجج واهية .. أكره مذاق القهوة .. لا أفهم لغة القهوة وغمزات الفناجين .. لا أقرأ ما تبقى في قعر الفنجان من مراسيل .. ولا أفهم ما تلوح به من شارات وما تغمزه لي بطرف العين . ضحكت في سرّي وأيقنت أنك تحتاج من الوقت الكثير كي تبحث في أسرار القهوة والبحر والموج والسحب وأنا .. وأنا أحتاج الكثير لتفسير هذا الغموض الذي يشتعل في عينيك ولا أفهمه .. لم يكن أمامي خيار حتى أبحر في عالمك وتبحر في عالمي سوى أن نجتمع أنا وأنت والبحر على فنجان قهوتي المرة .. ولأول مرة منذ عقود أرى الغموض في عينيك ينجلي وتشرق شمس طفولية تضحك بخجل العذارى .. لأول مرة أرى النور ينبعث من ملامح وجهك .. بعد أن كادت تختفي آخر سطوره خلف سحابات الحزن والقهر والسخط .. هو البحر من يملك سرُّ العشق .. اعشق البحر .. هو البحر وحده من استطاع أن يبتلع غموض عينيك .. هي أمواج البحر وحدها من استطاعت أن تدغدغ نبضات قلبك .. هي عروس البحر وحدها من استطاعت أن تدعوك لجولة في عرض البحر .. وهي رشفة من القهوة .. مجرد رشفة .. سترى بعدها كم هو جميل عالمي .. وكم أصبح بوجودك أجمل .. أهلا بك في عالمي .. أنا والبحر وفنجان قهوتي المرة وأنت .

أنصفني يا زمن

أنصفني يا زمن ..


أضأت حياة الكثيرين ولم يضىء حياتي أحد .. كالشمعة أذوب بعد رحلة احتراق طويلة .. أضأت فيها ممرات ضيقة وأنفاقا ً طويلة كانت تغيب في دهاليز العتمة .. وعند نهاية الرحلة كنت أجمع قطرات انصهاري .. وأحاول معها أن أجمع أنا .. أو الذي تبقى من أنا .. بعد هذا المشوار .. نظرت في مرآتي.. كانت أصدق لي من عيني .. مرآتي لا تكذب .. لم تكذب في يوم .. لكن عيني كذبت .. كذبت عليّ عيني .. عيني مارست عليّ كذبها .. رسمت لي هذا العالم بصورة مشرقة الملامح .. فرسانه قادمون من طراودة وزمن الحكايات القديمة .. أما حسناواته فتغار من حسنهن النجوم وتبكي قهرا ً حين ينحني ثغر السماء ليقبل منهن هذا الجمال .. كفيفة الحواس كنت معك يا قلبي .. أسير حيث تقودني أقدامك .. تجمل لي عيناك صورا ً من القبح طالما تعثرت بها في الطرقات وترصدتني خلف الأبواب .. عيني تكذب وتضللني .. وأنا أخدع نفسي وأضللها وأرسم لها مسارات من الوهم بأنني قلب يعيش في عالم من الوفاء .. بأنني رئة تتنفس عشقا ً وبأن رذاذ العشق يصافح ملامحي كل فجر .. ونسائمه تداعب بدلال عذري حواس عاشق متيم فيشد بيده جدائل الغيوم لتمطر بين يديه زخات من الحب تحمل بين راحتيها رائحة كستناء الشتاء وكرز الربيع وعنب الصيف . كذبة .. كانت كذبة .. كان هذا العالم من حولي كذبة وضعت أنا لها إطارا ً جميلا ً وصبغت بريشتي ألوانها وكنت بين الفينة والأخرى عندما تبهت هذه الألوان أمرّ عليها بفرشاة الألوان فأصبغ مشيبها وأنفخ تجاعيدها حتى تعود براقة .. نضرة .. مورقة .. ولم أعِ في حينها أنني كنت أنفخ كذبة كبيرة أطبقت مخالبها على رئتي وكادت أن تخنقني .. لولاك يا مرآتي .. لولاك ما عرفت أنني أعيش كذبة .. ما عرفت أنه بالخلف مني تماما ً تقف كذبة كبيرة أستند إليها .. أنا لا أراها .. لم أرها .. لكني كنت أستند إليها في مشواري .. في رحلتي الطويلة .. في رحلة انصهاري .. من ينصفني يا مرآتي ؟ أنصفني يا زمن .. أنصفني أنت .. إحرق هذه الكذبة دون احتراقي ؟ ألق رمادها الحارق إلى صفحات المدى دون أن تجرح قلبي .. أو تجرح قلب المدى .. ودون أن تخدش له كبريائه .. إحرق هذه الكذبة وإجمع قطرات انصهاري .. أنصفني يا زمن من أحبة احترقت بهم .. إحترقت لهم .. أضأت حياتهم ولم أجن ِ سوى اشتعالي وانصهاري وذوباني .. أنصفني أنت يا زمن .

الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

نيسان .. ارحل .

نيسان .. ارحل .
خدعتني حبات المطر ..
غسلتُ روحي وتعمدتُ بنيسان سابق من كل آلامك .. نسيتُ هجرك .. نسيتُ لعبتك المفضلة في الكرِّ والفرِّ .. نسيتُ كيف كانت تنام الدموع على وسادتي وتجهش في البكاء في سرير أحلامي .. نسيتُ حين اختبأت مني آخر مرة وتركتني أصارع أمواج البحر وحدي وأنت ترتدي الرعونة والطيش والفوضى ..
 نسيتُ ذات نيسان أنت من تكون  وسمحتُ لحبات مطرٍ عابرة أن تغسلني من حقدي عليك .. وأن تعيدني إليك  طفلة غرة ترقص فساتينها على قدميك .. خرجت من غيمتي وتساقطتُ قصائد حبٍّ على باب بيتك .. فرّت من بين يديِّ قوافي الشعر لتداعب عصافير الجيران وهي تحط على شرفات قلبك .. أسرني تغريدها الجميل وأسرني أكثر أنها كانت تغرد وقتما تشاء وتكف عن التغريد وقتما تشاء ..
حتى تلك الورود الجريئة التي تسلقت شرفات الصباح بعيون نهمة كانت تفتح أوراقها للضوء وقت هي تشاء وتغمضها وقتما تشاء .. وهذه الغيمة المسكينة التي حملتني إليك كانت تغمر الأرض بزخات من مطرها العشقي  وقت تشاء و تشيح بوجهها بعيداً وقتما تشاء كأنها تسقط لعنتها على هذه الأرض ومن عليها من أصناف من البشر لا تستحق أن تغتسل بماء المطر ..
لم يخطر ببالي حينها أنني كهذه الغيمة .. وكذلك العصفور .. وكتلك الوردة .. أحتاج أن أغمض عيون قلبي عنك لبعض الوقت .. أحتاج أن أنأى عن عين الشمس الحارقة لبعض الوقت .. أحتاج أن أغفو على وسادة القمر بعيداً عن أعين مارثونات السهر ..
لا أريد نجمة شاردة تغازلني عنوة .. لا أريد مطراً يغسلني من حقدي عليك .. لا أريد لهذا المطر المتساقط بعشوائية من قلبك أن يغرقني ..
يخنقني مطرك العابث .. لا أريد مطرك هذا ..
 لست بحاجة أمطارك الآن ..
كنت بحاجة صحوك .. بحاجة دفئك .. بحاجة ربيعك .. بحاجة ورقك الأخضر يظللني من لهيب الشمس الحارقة .. بحاجة صفائح الندى في كلماتك تنعش ذاكرتي من غدر النسيان ..  لكنك عدت كما غادرت.. عاصف كزوابع تشرين .. ماطر كشتاء كانون .. لزج كمضخة لاكتها الأيام ثم ألقت بها إلى أرصفة الطرقات .. رخو كعقارب مات فيها الوقت في ساعة تراود نفسها كل ثانية على الانتهاء  ..
 ما حاجتي إلى مطرك الآن ؟
ما حاجتي إلى حدائق قلبك .. وإلى مطرك النيساني .. وإلى شمسك المتقلبة .. وإلى لهيبك الذي لا ينطفىء ؟
 أريد أن أغيب في حضن القمر حتى أنسى فوضاك ..
 أبعد نجمات قلبك عني فأنا من هذه اللحظة لا حاجة لي بمعلقات من الغزل الجاهلي .. لا حاجة لي لنصائح عفا عليها الدهر  وأسكنها بيديه جوف القبر .. أنت .. باختصار شديد لا تختلف عمن سبقك من هؤلاء البشر ..
ارحل يا نيسان  ..
 فمطرك كان كذبة تلحفت بها عن أعين البشر ..
 ارحل ..
 مع اعتذاري الشديد يا نيسان ..
 ارحل فما أنت إلا واحداً من هؤلاء البشر .  

الاثنين، 4 أبريل، 2011

خذني إلى ربيعك .

خذني إلى ربيعك .


أنا لأيلول .. أنا أيلول يا عمري .. أنا من أيلول يا عمري .. أنا لأيلول .. تطاردني حبات المطر .. تتعلق بذيل ثوبي .. تدعوني لسهرات الشتاء وتناول كؤوس الشاي على جمر مواقدها .. ونسائم الصيف تغمزني بطرف عينها .. تلقي إليَّ بوشاح من حرير دفئها كي أرتديه شالا خريفياً على كتفي .. أنا ما اخترت أيلول قلباً لي .. هو من اختارني .. هو من اختار أن يكون قلبي وفي قلبي .. أنا ما اخترت رياح أيلول تبعثر نسائم دفئك .. لكن أيلول هو من اختارني ووشحني بغيمة حبلى بالحزن ترفع أكفها في وجه شمس نهاري .. تتجول مع نجوم الليل في سمائي .. تمطرني حزناً كلما هبت رياح أيلول على شرفة قلبي .. كلما تصفحت عناوينه القديمة .. أو مرَّ بالصدفة طيفه في بالي .. تأخذني رياح أيلول بعيداً عنك وعن سمائك .. تحملني على جناحيها أسيرة .. مكبلة بفؤاد أيلول .. وعشق أيلول .. وعندما أحن إلى هذه الأرض .. إلى هذا العالم .. عندما أحن إليك .. تشتعل النيران بكل ذرة في كياني .. وأضرب بلا وعي مني غيوم أيلول بعصاة الشوق والحنين فتنفلق غيماته وتتفتق ورداً وفلاً وزهراً .. وتنبلج عناقيد الياسمين تعانق مرة أخرى بأريجها الندي سطور عمري .. أركض إليك .. أحمل قلبي ينبض بالحب كيمامة .. ترفرف نبضات قلبها على جناحي فراشة .. وأغزل من دموع البعد أكاليلاً لك وتيجان .. ألقها على عينيك فتراني زينة نساء الأرض .. عروس البحار .. ملكة الفراشات .. تراني خيط شمس يضيء لك أطول نهار .. وأغيب معك في حكاية حب لا تنتهي .. وأيلول كعادته ينتظرني خلف الباب .. أيلول بالباب .. خذني إلى ربيعك .. خذني إلى ربيعك .. قبل أن تثور رياح الغيرة بقلب أيلول وتعصف بقلبي إلى سابع سماء .. أنا من أيلول يا عمري .. أنا لأيلول يا عمري .. أنا أيلول .. خذني إلى ربيعك قبل أن يستيقظ أيلول في أعماقي ..