ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الخميس، 31 مارس، 2011

قطرات دمي .

قطرات دمي
قال لي وأنا ألملم شظايا السراب المتناثرة ذات مساء : " حاذري كي لا تمزقين شرايين معصمك " .
هزني الصوت .. زلزلني .. بعثرني ..
لملمت حطام نفسي والتفت إليه .
التفت إلى صوته الذي اخترق كل خلية من خلايا روحي كسحابة صيفية حبلى بأمطار نيسان ..
من تكون يا هذا ؟
أطيف أنت أم حلم .. أم أنت خيال شارد من حكايات ألف ليلة وليلة ؟
من تكون يا هذا الصوت لتخاف عليَّ وعلى معصمي وشرايين معصمي ؟
نظرت إليه كمن وجد ضآلته التي تاهت منه في صحراء العمر ..
صوته الأجش الذي أحب ..
نظراته الحالمة التي أهوى ..
جسده الساكن ..
روحه المتوثبة ..
مشاعره التي تشع بريقاً ساحراً كما حلمت به ذات يوم .. ذات مساء .. ذات ليلة كان قمرها يراود نفسه على الاختباء .
كنت أظنه حلماً لن يرى النور يوماً .. كنت أظنه وهماً وأنا التي أغيب في عالم الأوهام .. كنت اظنه خيالاً من الذي يسطر صفحاتي ويتوسط حروفي ويسكن كل قوافي الشعر في قصائدي ..
يا إلهي .. كم نحتاج من الوقت حتى نرى حلماً يتيماً يظهر لنا منتفضاً في مساء مُنتَظر خارج أروقة الحلم ؟
كيف غادر الحلم ؟
كيف احتوى كل شوقي وحنيني وأملي وأمنياتي بأن يكون هو .. هو فقط فارس أحلامي ؟
أخذني الصوت .. أخذني الحلم .. نسيت نفسي .. تناسيت نفسي .. هجرت نفسي .. تتبعت صوته .. حتى أصبحت بعيدة جداً عن نفسي ..
حتى تهت عن نفسي ..
ثم بَعُد صوته ..
تلاشى ..
اختفى .
كيف وقعت شظايا السراب من يدي وتمزق معصمي وانهمرت قطرات الدم منه ؟
وأنا أنتظره كي يحتضن قطرات الدم المنسكبة من جرحي بمنديله ..
كي يضمد جرح معصمي بلمسة حب من قلبه .. كي يرتجف صوته الأجش خوفاً ..
كي تضطرب نبضات قلبه ..
كي تثور روحه أكثر فأكثر ..
كي ينتفض جسده ويحرك ساكناً على عجل .. فإذا به داخل دائرة السراب .. شظية من شظايا السراب ..
والحقيقة الوحيدة هي قطرات دمي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.