ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الخميس، 31 مارس، 2011

قطرات دمي .

قطرات دمي
قال لي وأنا ألملم شظايا السراب المتناثرة ذات مساء : " حاذري كي لا تمزقين شرايين معصمك " .
هزني الصوت .. زلزلني .. بعثرني ..
لملمت حطام نفسي والتفت إليه .
التفت إلى صوته الذي اخترق كل خلية من خلايا روحي كسحابة صيفية حبلى بأمطار نيسان ..
من تكون يا هذا ؟
أطيف أنت أم حلم .. أم أنت خيال شارد من حكايات ألف ليلة وليلة ؟
من تكون يا هذا الصوت لتخاف عليَّ وعلى معصمي وشرايين معصمي ؟
نظرت إليه كمن وجد ضآلته التي تاهت منه في صحراء العمر ..
صوته الأجش الذي أحب ..
نظراته الحالمة التي أهوى ..
جسده الساكن ..
روحه المتوثبة ..
مشاعره التي تشع بريقاً ساحراً كما حلمت به ذات يوم .. ذات مساء .. ذات ليلة كان قمرها يراود نفسه على الاختباء .
كنت أظنه حلماً لن يرى النور يوماً .. كنت أظنه وهماً وأنا التي أغيب في عالم الأوهام .. كنت اظنه خيالاً من الذي يسطر صفحاتي ويتوسط حروفي ويسكن كل قوافي الشعر في قصائدي ..
يا إلهي .. كم نحتاج من الوقت حتى نرى حلماً يتيماً يظهر لنا منتفضاً في مساء مُنتَظر خارج أروقة الحلم ؟
كيف غادر الحلم ؟
كيف احتوى كل شوقي وحنيني وأملي وأمنياتي بأن يكون هو .. هو فقط فارس أحلامي ؟
أخذني الصوت .. أخذني الحلم .. نسيت نفسي .. تناسيت نفسي .. هجرت نفسي .. تتبعت صوته .. حتى أصبحت بعيدة جداً عن نفسي ..
حتى تهت عن نفسي ..
ثم بَعُد صوته ..
تلاشى ..
اختفى .
كيف وقعت شظايا السراب من يدي وتمزق معصمي وانهمرت قطرات الدم منه ؟
وأنا أنتظره كي يحتضن قطرات الدم المنسكبة من جرحي بمنديله ..
كي يضمد جرح معصمي بلمسة حب من قلبه .. كي يرتجف صوته الأجش خوفاً ..
كي تضطرب نبضات قلبه ..
كي تثور روحه أكثر فأكثر ..
كي ينتفض جسده ويحرك ساكناً على عجل .. فإذا به داخل دائرة السراب .. شظية من شظايا السراب ..
والحقيقة الوحيدة هي قطرات دمي .

أوراق تنعى أصحابها .

أوراق تنعي أصحابها .

سأسافر عبر الزمن .. ليس لأن المسافة الزمنية بعيدة جداً .. لكن لأنها على الأقل ليست بين يديِّ الآن . إلتقينا في زمن الحرب .. كانت الحرب لا زال يشتعل أُوارها .. وكان من الصعب علينا في تلك اللحظة أن نكتب لأنفسنا ولأصدقائنا ولأحبتنا ولمنتطرينا عهوداً نضمن لهم ولنا فيها الحياة .. فنحن في زمن الحرب وزمن الموت . أذكرهم جيداً .. أذكر وجوههم جيداً .. كان وسيماً جداً .. غامضاً جداً .. أنكر اسمه في البداية وشرح لي الأسباب .. في حينها لم أفهم .. كان سريع الخطى .. يضحك بصوت عالٍ كأنه يريد أن يفرض جلجلة ضحكاته على أذني الحياة .. في يوم لمحت الدموع تنساب من عينيه وهو الذي ينكر الدموع .. ويستهجن الدموع .. قال لي .. فقدت ثلاثة من أصدقائي هذا اليوم .. ماتوا .. هكذا وبكل بساطة ماتوا .. لم يبقَ لي إلا أنتِ .. لا تتركيني .. لا تموتي .. اقهري المرض .. إبقي على قيد الحياة .. لأجلي إبقي على قيد الحياة .. كان من الصعب أن نكتب لنا ولغيرنا عهوداً تضمن لنا ولهم الحياة في زمن الحرب وزمن الموت . كان يقفز هنا وهناك طرباً وحياة .. يرمي الضحكات بلا أدنى حساب .. كان يقول لي كلاماً عذباً .. سألته مرة .. من أين تأتي بهذا الكلام العذب ونحن في زمن الحرب وزمن الموت ؟ قال لي أنتِ امرأة خُلقت للكلام العذب .. ثم اختفى كلامه العذب .. واختفت كلماته الثائرة ومحاضراته التي كان دوماً يلقيها علينا عن الحضارة والمدنية والتقدم .. وأخذ بالإنكسار شيئاً فشيئاً حتى أصبح كالوردة الذابلة لا يجذب أحداً ولا ينجذب إلى أحد .. لا ألومه .. فنحن لم نكن نكتب لنا ولغيرنا عهوداً تضمن لهم ولنا الحياة في زمن الحرب وزمن الموت . كان محباً .. كان ودوداً جداً .. لكنه كان يرتدي الكثير من الوجوه على وجهه .. كنت أحياناً أعرفه وأميز وجهه الجديد .. وأحياناً لا .. حتى يخبرني هو بطريقة ما أنه هو .. كان ملاحقاً ومطارداً ولا يستطيع أن يظهر بوجهه الحقيقي دائماً .. كنت أتعب من هذا الإرباك وهذه الفوضى .. لكنني كنت أتقبله .. لأننا لم نكن نستطيع أن نكتب لنا ولغيرنا عهوداً تضمن لنا ولهم الحياة في زمن الحرب وزمن الموت . هل انتهت الحرب ؟ لا أعلم .. ربما انتهت على سطح الكوكب .. لكن في قلوبنا لا زلنا نفزع في كل ثانية .. لا زال صوت القهر يئن في دواخلنا .. لا زال الإنكسار يحتلنا .. لا زلت .. لا أرى ابتسامة أحد منهم .. لا أسمع رنين هاتف أحد منهم .. لا أتلقى رسالة من أحد منهم .. لكن بين الفينة والأخرى تصلني ورقة يتيمة من أحدهم .. ورقة ينعي فيها نفسه .. ورقة تبكي فيها الحروف .. ورقة تحتضر فيها قصائد الحب وهي تعلن عن نفسها قاهرة بحضورها جميع أشباح الموت .. ورقة تذيلها عبارات الأمل المنكسرة .. عبارات الحياة المجروحة .. عبارات الحياة المذبوحة .. فنحن ما كان من الممكن أبداً أن نتعهد للحروف أن تبقى حيّة .. منتعشة .. في زمن الحرب وزمن الموت .. انتهت الحرب على السطح .. وبقيت على الرفوف أوراق تنعي أصحابها .

الأربعاء، 30 مارس، 2011

يوم في حياتي " لسه بخير "

يوم في حياتي
" لسه بخير "
كان صباحاً غريباً جداً .. لم أستطع قراءة سطوره رغم أشعة الشمس التي كانت تغمر ذلك الصباح في هذه الأيام الحارة من السنة والتي ازداد لهيبها بفعل موجة حارة قُذفت علينا من إحدى بوابات الجحيم .. وما كان علينا سوى تلقيها برضى رغم الامتعاض الشديد الذي كان بادياً على الجميع .
تناولت قهوتي وأنا شاردة الذهن .. لم أستطع تمييز مذاقها هل كان حلواً جداً على عكس ما أحب وأشتهي  فأنا كنت بحاجة لكمية كبيرة من السكر تتغلغل في شراييني .. فهذا يوم جديد .. يوم مختلف عن باقي الأيام .. لا أتنبأ بنجاحه .. ولكنني مصرة على المضي قدماً فيه إلى أخر قطرة من قطرات هذا النهار .

نزلت إلى الشارع وكان برفقتي بناتي الأربع .. كن لا ينقصن عني امتعاضاً ويأساً ولكنهن كن مجبرات على إطاعة هذا الأمر الذي ألقيت به في وجوههن  بكل ما أوتيت من قوة ومن قسوة في حينها .
يجب زيارة المنزل .. ذلك المنزل .. المنزل العتيق .. المنزل الجديد .. لا أدري إن كان هو منزلاً عتيقاً بحجم ذكرياتنا الحلوة فيه أم جديداً لأنه حديث العهد ؟
فهو لا يزال قيد الإنشاء .. ليس كله .. إنما أجزاء منه فقط .. وأنا أريد ذلك الجزء الذي عشت فيه ولو لأيام قلائل .. أريد أن أعيد في ذاكرتي تلك الأيام الخوالي .. أريد أن أجلس في ذلك الركن الهادىء مقابل نوافذ الصباح .. أريد أن أستقبل صباحاً واحداً من تلك الصباحات  الأيلولية الجميلة .. أنا وأيلول وقهوة الصباح وصوت فيروز يدندن " ورقه الأصفر شهر أيلول تحت الشبابيك ذكرني فيك " .. لم يكن الوقت أيلولاً أبداً لكن غيوم أيلول كانت ترافقني .. ربما كانت تظلل قلبي وتحرسه من لهيب آب اللهاب ..

أشرت بيدي إلى سيارة " تكسي " لتقلني أنا والبنات إلى هناك .. دلفنا داخل السيارة بسرعة رهيبة حتى لا ينتبه السائق إلى عددنا الذي يتجاوز العدد المسموح به في هكذا سيارات .. نظر إلينا السائق وامتعض جداً حتى بان على ملامح وجهه التي انكمشت في وجوهنا لكنه تغاضى عن ذلك بدافع من القهر وليس بدافع اللطف وتظاهرت أنا بأنني لم أرَ سوء الترحاب هذا وأدرت وجهي وكأنني لا أرى شيئاً ..
كان على غير العادة سائقاً أنيقاً جداً .. ليس وسيماً جداً .. لكنه كان على قدر كبير من الأناقة والترتيب وهذا ما أدهشني في البداية .. سائق تاكسي وبهذا الترتيب .. وبهذه الأناقة ! لكني لم أشغل فكري كثيراً بهذا الموضوع لأنني خمنت على الفور أنه قد يكون موظفاً في دائرة ما ويعمل سائقاً لبعض الوقت من أجل تحسين ظروفه المعيشية .. وهذا أمر وارد للغاية .

بعد أن أوشكنا على الوصول قلت له ببلاهة شديدة : هل تعرف عمالاً هنا يؤدون لي بعض الأعمال المنزلية ؟
نظر إليَّ " باستقراف " وقال لي بتعجب شديد .. عمال هنا وفي هذه المنطقة ! أنا لست من هنا .. لماذا لم تخبريني حين كنا هناك ساعة صعدت إلى السيارة ؟
قلت وأنا شاردة وتعتريني حالة البلاهة والبلادة ذاتها : أريد عمالاً الآن .. ممكن ؟
أدار السيارة وهو ممتعض ثم قال بصوت مقهور سنذهب إلى الإشارات الضوئية .. هناك قد نجد عمالاً إليك !
ذهبنا إلى إشارات المرور .. وأخذ بدوره يسأل عن عمال ولكن لا فائدة ترجى من السؤال .. سألني ماذا تريدين من العمال ؟
قلت لدي ستائر أريد تركيبها ..
ضرب المقود بيديه وصاح هائجاً تريدين عمالاً بمبلغ وقدره ( .... ) لأجل تركيب ستائر ؟
قلت وأنا مثبتة رأسي للأمام كأنني لا أراه وبنفس البلادة أجبته .. نعم .. وقد ينقلون أيضاً بعض الأمتعة .. ثم تابعت أنا لم أكن أعلم أن أجرة العامل هنا مرتفعة إلى هذا الحد ولكن كل هذا لا يهم الآن ..  المهم أنا أريد عمالاً وبسرعة  ..
ضرب يداً بيد وقال لي اسمعي هل تعطيني هذا المبلغ وأقوم أنا بتركيب  الستائر ؟
نظرت إليه بإشفاق وقلت لنفسي ما عليه لو كان سيستفيد هو من ذلك .. على الرغم من نشافة محياه لكنني مضطرة أن أوافق ..
قال باستفسار : هل ساعة واحدة تكفي لهذا العمل ؟
قلت حسب مجهودك .. هذا يعود إليك ..
أدار السيارة وعدنا للمنزل ..

دخلنا المنزل .. كان المنزل ليس معتماً فقد كنا في وضح النهار .. ولم يكن حاراً جداً لأن المنزل مشرف ومطل على أعلى منطقة بذلك البلد .. يعني ببساطة منزل يصح أن يكون مصيفاً ..
ومع ذلك قال لي ممكن لو سمحت أن تنيري لنا المصابيح ؟
أجبت بنفس البلاهة :  لا .. لا يوجد تيار كهربائي بالمنزل بعد .. ذهب زوجي لدفع فاتورة الكهرباء ووصل التيار مجدداً ..
قال لي أخبريه إذاً أن يتعجل في ذلك .. عما قريب ينتهي دوام الموظفين هنا .. ضحكت في سري لأنها انطلت عليه .. لكنه على ما يبدو كشف كذبتي فيما بعد حين ألقى نظرة سريعة على المنزل فقال كمن يتذاكى هنا أصبحت الأجواء حارة كالخليج تماماً .. كأنه يريد أن يستدرجني لأقول له نعم فأنا آتية من هناك .. لكنّي تجاهلت كلامه وقلت له : هاك الجسور ركبها لو سمحت  وأتممت بأعماقي والدنيا لا تزال فيها رائحة النور ..
قام وركب جميع الجسور الخاصة بالستائر وعاد بعد ساعة كاملة يلهث ويتصبب عرقاً .. فالأجواء في منتصف النهار تكون حارة جداً ..
ناولته كوباً من الماء كانت إحدى بناتي ذهبت لشرائه مع بعض العصائر والحاجيات .
أين الستائر سألني بهمة عالية يريد أن ينتهي ويقبض الأجر ؟
قلت له : لا أدري .. حاولت أن أتذكر أين يمكن أن تكون هذه الستائر .. نظرت إليه وقد بدأت أناقته تتناقص شيئاً فشيئاً  .. لكنني لم أكترث .. قلت له تعال معي وفتحت إحدى الخزائن وقلت له ابحث في هذه الأكياس.. قد تجدهم هنا ..
تناول الأكياس وفتحهم فوجد الستائر الذهبية الجميلة في داخلهم .. قام على الفور إلى المغسلة وغسل يديه .. أعجبتني هذه الخطوة جيداً .. شعرت كم هو نظيف ومرتب وكيف أن الله جل جلاله قد أكرمني به فماذا كان حالي لو جاءني عامل لا يميز كيف يغسل يديه عند لمس الستائر .. وكيف لو ترك بقعاً من يديه على هذه الستائر  الذهبية الناعمة ؟
فتح الستائر .. تفقدها .. ثم رفع بصره إليَّ  وقال لي بصوت خرج كالمدفع : ما هذا ؟
هذه الستائر تركب مع الجسور ..
قلت ماذا يعني ؟
ضرب يداً بيد وقال لي هذا يعني أن أرجع وأفك كل هذه الجسور وأعيد تعبئتها وتركيبها من جديد ..
نظرت إليه بنفس البلادة التي كانت تعتريني في ذلك الأثناء . .. وقلت في سري ولم لا يعيدها  ألن يقبض أجراً  فليعمل فيه إذاً ..
تناول الستائر وهو يتمتم بكلمات  " هذا اللي بيرد على النسوان "  تظاهرت بأنني لم أسمعه وقام هو لتركيبها ولكنني هذه المرة بصدق أشفقت عليه .
عاد بعد أن أنهك تماماً وقال لي : هل هناك أي عمل آخر ؟
قلت نعم أريدك أن تنقل بعض الأدوات الكهربائية كالتلفاز والفيديو والمذياع  وتعيد كل منهم إلى مكانه الأصلي وأريدك أن تلقي بجميع هذه الأشياء من وسائد  وحرامات  وأغطية  ووووو  إلى  خارج المنزل ..
نظر إلى باستغراب .. تريدين أن ألقي بجميع هذه الأشياء للخارج .. حرام عليك ..
قلت نعم لا أريد سوى الأسرة الفارغة .. سأشتري أشياءً جديدة الآن ..
قال لي وهو يحاول أن يتوسل .. يحاول أن يقنع هذه الإنسانة التي يبدو أنها لا تقتنع .. ما رأيك أن أضع إليك بعضاً منها هنا .. على جنب .. إلى حين تتمكنين من شراء ما تريدين ثم تلقينها في حينها ؟
قلت لا .. لا أريدها في المنزل ..
قام المسكين بنقل جميع الأشياء إلى الحديقة تمهيداً لإخراجها من المنزل كلياً .. ثم عاد بعد أن أصبح التعب والإرهاق بادياً عليه وأخذ شكله يتحول تدريجياً إلى ذلك الشكل الذي يكون عليه العمال .
قال لي بنبرة مهدودة ماذا تريدين بعد ؟
قلت : اسمع أريدك أن تصطحبني بسيارتك إلى أول الشارع .. هناك سوقاً أريد أن أبتاع منه متاعاً جميلاً ومناسباً لهذا البيت .
قال لي وهو يضع يده على رأسه : "حاضر يا ستي" .. وبدأت لهجته ترق نوعاً ما وحاول أن يبدي تعاطفاً لا سيما أنه لاحظ أنني وحدي ومعي البنات فقط وهن لا يستطعن القيام في هكذا أعمال وأن موضوع زوجي والكهرباء كان كذبة لأحمي فيها نفسي من رجل غريب يعبر البيت ولو بصفة عامل .. فالحرص واجب بكل الظروف ..
ذهب بيَّ إلى السوق وقال لي هذا مكان مناسب لما تودين شراؤه ..  أنزلي من السيارة وابتاعي ما تريدين ..
قلت له باستنكار :  ألن تنزل معي .. أنا لا أعرف كيف تتم عملية الشراء ولا أعرف النوع الجيد ؟
هز رأسه وضرب يداً بيد وقال لي " يختي إنت من وين طلعتي لي " ثم قال لي أنا أبو فلان وأنت قلت أنا أم فلان .. قال تفضلي لشراء ما تريدين .. ومن هذه اللحظة اعتبري نفسك أختي وأنا أخوك وفي خدمتك يا أم فلان .
نزل إلى البائع وطلب منه أن يعرض لنا كل ما لديه من لوزام المنزل وعندما اخترت ما أعجبني .. قلت له تفاهم معه على الثمن وأنا سأعود إلى السيارة .. عاد بعد قليل وبدأ بوضع المشتريات في الصندوق وأعلى السيارة وربطهم بشكل جيد .. ثم عدنا للمنزل ..
عندما وصلنا كان قد حفظ الدرس فقام ونزل إلى المنزل وفتح الباب ونقل جميع المشتريات إلى الداخل .. كانت الدنيا ساعتها تميل إلى الغروب ..
وضبّتُ  أنا بدوري جميع المشتريات بشكل  سريع ثم خرجت إليه ..  كان ينتظرني عند باب السيارة .. كنت أريد أن أنقضه الأجر الذي اتفقنا عليه .. وصلت فوجدته واقفاً مطرقاً رأسه إلى الأرض .. رفع رأسه حين رآني قادمة وقال لي .. الدنيا تميل إلى الغروب وعما قليل يحل الظلام والمنزل لا يوجد به إنارة .. تفضلي كي أوصلك أنت والبنات من حيث أتيت في هذا الصباح .. لن تجدي سيارة تقلكم وأنتم بهذا العدد غير المسموح بنقله بسيارة واحدة ..
كان عرضه مغرياً .. لكن البقاء في المنزل ولو لساعة واحدة فقط أتناول فيها فنجاناً من القهوة مقابل تلك النوافذ التي تطل على أيلول ودندنات فيروز تصلني من مذياع يعمل لو بالبطارية في تلك الأثناء  .. كانت جميعها أجواء تغريني بالبقاء ولو لساعة زمن ..
نظرت إليه وأنا فعلياً ممتنة له .. كانت كل خلية من خلاياي تنبض بالشكر له .. قلت له ببلادة لكن مصطنعة هذه المرة .. كم تريد ؟
ضحك ضحكة حزينة وقال لا أريد شيئاً ..
قلت :  لا .. هذا لا يجوز .. نحن اتفقنا على مبلغ ما ولكن أنا بصدق أخجل أن أناقشك بهذا الموضوع فأنا اعتبرتك أخي وأنت اعتبرتني أختك والله شاهد على هذا ولكن بصدق يجب أن تأخذ هذا المبلغ مني لأنني لن أقبل .. ربما كان  المبلغ ضعف ما طلب أو أكثر .. لكن أنا كان بودي أن أدفع له أضعافاً مضاعفة .. ليس لأنه ساعدني بمروءة وشهامة نادرة جداً في هذه الأيام .. بل لأنه استطاع أن يثبت لي أن الدنيا لسه بخير .



الثلاثاء، 29 مارس، 2011

أريد حريتي

أريد حريتي .


سعيدة .. نعم أنا سعيدة .. عقلي سعيد .. فكري سعيد .. لكن قلبي يبدو غير سعيد .. هو القلب هذا الركن الثائر من الجسد .. الركن المتمرد .. الركن المشاكس .. الركن الرفضوي لجميع أوامر العقل .. ومع ذلك فهو ينقاد كالأسير المكبل أمام رغبات العقل وأوامره .. فلماذا يتمرد القلب إن كان لا يقوى على شيء ؟ كنت حتى فترة قريبة أظن أنني أسيرة قلبي .. لكنّي اليوم بعد أكملت اللوحة وعلقتها على الجدار وجدت ما كان ينقصني .. لم يكن ينقصني أن أكون بجانبك .. بل أن أكون بعيدة عنك .. طوال الوقت كنت أظن أن وجودنا في نفس اللوحة هو التحدي وهو الهدف ولأجله كان النضال وكان السعي وكان العذاب وكان المرار .. وما أن اكتملت اللوحة وعُلقتُ أنا وأنت على الجدار حتى وجدت أن ما كنت أبحث عنه هو عكس ما أفنيت الوقت برسمه .. وأنك جميل جدا ً وألوانك جميلة جدا ً وزاهية جدا ً .. وأنا أيضا ً جميلة جدا ً ولكن ليس بقربك .. ليس بجانبك .. ليس على نفس اللوحة . البعاد الذي كان يخيفني والغياب الذي كان يهزني والصراع الذي كان ينهشني أن أخسر هذه اللوحة .. أن أبقى وحدي معلقة على الجدار .. هذا الخوف دفعني ربما لبعض الحماقات .. كنت أظن في وقتها أنها حماقات .. وأنها مجرد وسيلة أقطع فيها الوقت أثناء غيابك المتكرر والمفاجىء .. لكن على ما يبدو هذا الحماقات أصبحت جزءا ً لا يتجزء مني وأنني قد تعايشت معها ووهبتها الوقت الذي كنت أهبك إياه وأنها قد احتلت مكانها في جدول حياتي .. ربما لم أضفها إلى اللوحة لأن اللوحة كانت لك وكانت تنقصك أنت .. لكن عندما عُدتَ أنت وأكتملت اللوحة اكتشفت أن حماقاتي استولت عليّ بالكامل وأنها أخذت مكانك .. وأنك لن تستوعبني أنا وحماقاتي معا ً .. حماقاتي التي يصعب الآن أن أتنازل عنها .. لذلك أنا أريد حريتي .. أريد حريتي كي أعيش مع هذه الحماقات التي أصبحت ونيسي وجليسي في غيابك .. عُد أنت لغيابك .. اللوحة الكاملة أصبحت ناقصة بعد أن اكتملت .. اللوحة لم تكتمل بك .. يجب أن تعود الآن إلى غيابك .. وأعود أنا إلى حماقاتي .. نعم أنا أريد حريتي .

الأحد، 27 مارس، 2011

موعد على العشاء

موعد على العشاء

تتنقل مسرعة في أرجاء غرفة السفرة .. تريد الانتهاء من إعداد مائدة العشاء .. تحادث نفسها بمرح : أين أضع قالب الحلوى الذي يحبه ؟ سأضعه على يميني .. وهذه الأصناف اللذيذة التي يعشقها سأوزعها بشكل دائري حتى تكون في متناول يده .. ثم يشرد ذهنها .. أنا لم أدعه قبل الليلة لتناول العشاء .. هو من كان يأتيني وحده .. دون دعوة .. أما اليوم فأنا من دعوته . تنظر حولها لتتفقد الشموع هل أضيئت بشكل كافٍ لتنير هذا المساء .. آه يا شموعي الليلة سنتناول العشاء برفقتك .. مع إننا لم نتناوله معك أبداً .
أجالت بنظرها إلى المرآة لترى كم هي جميلة الليلة .. الليلة لا بد أن تسحره بجمالها الفتان .. نعم لا بد أن تعوضه عما حصل في الأمس ولكن لا .. لا داعٍ للتذكر الآن فقد أرسلت له بطاقة اعتذار ودعوة جميلة للعشاء .. وهو لن يقف عند هذا الأمر أبدا .. أبداً.
مرَّ الوقت ومضت ساعة على موعد قدومه .. لماذا لم يأتِ ؟
هو بالعادة لا يتأخر عن هذه الساعة .. أيعقل أن لا يأتي هذه الليلة ؟
قامت إلى المائدة فوجدت الشموع قد بدأت في الذوبان بصمت رهيب .. وأصناف الطعام قد ذبلت وتبخرت نكهتها ..
نظرت إلى مرآتها بذعر شديد .. أيعقل أن لا يأتي ؟
بعد ساعات من الانتظار قامت بترنح شديد إلى مائدتها اليتيمة والى شموعها الغارقة في دموعها تبثها حزنها وانكسارها .
أيا شموعي كفي عن البكاء قد حان دوري الآن ॥ حان دوري في البكاء ॥ وهذه الدموع إن سالت على وجنتي بسلام فقد حرقت قلبي من نيران القهر والغيظ

تناولت ما تبقى من الشموع المتقدة وغرستها في أصناف الطعام الباردة وجلست على أريكتها تنتظر قدوم الصباح .. علَّ الغد يأتيها بخبر أجمل .. علَّ الغد يحمله إليها .

( أرض البرتقال الحزين )

( أرض البرتقال الحزين ) .


هذه رسالة مني إليك .. إليك أيها الشهيد الرمز غسان كنفاني .. إليك أيها المناضل .. الميت الحيّ في قلوبنا وإلى الأبد .. أعلم أن هذه الرسالة جاءت متأخرة جدا ً .. لكنها الحقائق وحدها لا تموت بل أكثر من ذلك فهي دائما ً تظهر على السطح من جديد ..لامعة .. براقة .. متوهجة .. يسطع نورها وتنبعث منها رائحة زكية .. رائحة دم الشهداء .. رائحة دم العظماء .. لعلني أكون صريحة جدا ً حين أقول أنني لم أعرفك يا غسان من قبل .. أقصد لم أعرفك من خلال الغوص في بحر حروفك .. كنت أسمع عنك دائما ً وأقرؤك .. لكنها كانت قراءة عابرة .. غير مستفيضة وربما على عجل .. إلى أن كان يوم وقعت فيه حروفك بين يدي .. (رجال في الشمس ) كانت هي أول قراءة لي .. أول قراءة جديدة وجدية لأعمالك غسان كنفاني .. غرقت بالحزن والدموع وأنا أقرأ رواية ( رجال في الشمس ) .. شعرت بشعور غريب بعد أن أنتهيت من قرائتها .. شعرت بأنني أحترق وأذوب في الشمس .. وأن ما بقي مني هو من يكتب إليك الآن .. اليوم بين يدي ( أرض البرتقال الحزين ) .. أردت أن أتعرف إلى أرض البرتقال الحزين التي سكنت قلب غسان وسكن قلبها .. أردت أن أتذوق طعم هذا البرتقال الحزين من بيارات حروفك .. أردت أن أقطفه من كرومك أنت .. لم أتخيل في حياتي كلها كاتبا ً يمكنه أن يبكيني إلى حد الإجهاش ما إن قرأت له صفحة أو صفحتين كما فعلت أنت ! ماذا تفعل بنا حروفك يا غسان كنفاني؟ كيف كانت تعيش بيننا هذه الأسطورة دون أن ندري أو ننتبه ؟ أشعر بحقد كبير بداخلي على هذا الشيء الغريب الذي يتربص بنا .. يندس بيننا .. ثم يخطف أرواحنا قبل أن نتذوق طعم البرتقال الحزين وقبل أن نشتم ياسمين فلسطين .. إنه الموت .. كم حرمنا الموت منك ومن شلالات إبداعاك.. ابداعاتك التي لاتشبهها إبداعات .. كنت مدرسة مختلفة في الأدب .. كنت مدرسة فريدة بيننا بينما كنا نحن نرتع في مستنقعات الأمية والجهل .. الأمية بعروبة الحروف.. بقدسيتها .. بوطنيتها .. بعزها ودلالها .. والجهل بجميع الحقائق .. كنت مدرسة تنبض شرايينها من قلب الأم فلسطين .. كأن حبل الصرة بينك وبينها لم ينقطع .. أكاد أقسم أن حروفك كانت تخرج من رحمها .. من رئتيها .. من فؤادها الممزق المكلوم .. أنت يا غسان .. يا استاذي ومعلمي .. كنت قلب فلسطين .. من خلالك .. من خلال الزحف على نبضات قلبك .. عشت أنا في غزة مع أنني لم أعرفها في يوم .. تنقلت وتجولت معك في حيفا وعكا والكرمل مع أنني لم أزرهم في حياتي قط .. أنا المقدسية المولد والنشأة عرفت القدس مسقط رأسي من خارطة قلبك .. سمعت لهجتها المحكية تخترق الحروف وتخرج آهات مطرزة على شال الإغتراب الذي نلتحفه هنا في بلاد ربما وصلتها عيناك ذات يوم وتركت لنا فيها رئتيك العامرة بعشق الأرض .. أرض البرتقال الحزين .. نستنشق منها رحيق برتقالها وهواء بياراتها .. من رئتيك أنت أيها الميت .. أيها الميت الشهيد .. فكيف سمح للموت أن يخطفك ويخنق الرئة التي نتنفس منها نسائم الوطن حين تعصف بنا رياح الذكرى الخانقة وتكتم على أنفاسنا في أولى ساعات الليل الثقيل ؟ كيف سمح للموت بهذا ؟ هواء فلسطين الذي كان معتمرا ً برتئيك .. كان يغلي مع دوي كل انفجار ثم ينفجر أمامنا مخلفا ً لنا تلك القصص التي أبطالها من لحمنا ودمنا ومن أوراق الليمون والزعتر التي نثرت على بلاط الشهداء .. ودم الشهداء .. الدم الذي سفك هناك بلا رحمة فجرت منه الأنهار ونبتت على ضفافها أزهار الدحنون التي كنت تعشقها وتودع عشقها في تلك المساحة الصغيرة من الفؤاد المخصصة لعشق الدحنون .. هناك في أرض البرتقال الحزين حملتك التلال فوق جبينها علما ً شامخا ً وقف بوجه الريح العاتية .. الريح المعادية .. وأعلنك لتلك الريح .. هنا ولد غسان .. ابن فلسطين الطاهرة .. هنا ولدت حروفه الطاهرة ..هنا خرجت من رحم الأم فلسطين لكن حبل الصرة لم ينقطع .. هنا حمل غسان روحه وحروفه على كفه وانطلق يمسح دمعك يا فلسطين الأبنة وفلسطين الأم وفلسطين العذراء التي ما زالت تنتظر حروف غسان كي تزف إليها . وبقي يحملك أرض البرتقال الحزين .. وبقيت الروح تحرس الحروف وتضيء لها القناديل كي تبقى مشتعلة في قلوبنا وفكرنا .. بقيت تحرس الآهات التي تخرج من رحم فلسطين .. بقيت تتصالح مع القدر وتوصيه خيرا ً بتلك العذراء التي لم تزل مخضبة بالحناء والدماء تنتظر أن تزف في يوم إلى تاج الحروف لكنه القدر .. لا يهادن .. لا يتصالح .. لا يقبل بالوصايا .. ذهب القلم .. ترجل الفارس الذي كتب فلسطين بسطور من نور بعد أن كانت متشحة بالأسود .. مات هذا القلم .. قتل هذا القلم .. ونحن في كل يوم نشرب من بعده فجيعة الموت وحسرة البعد وألم الفراق وخسارة قلم كان معدا ً لرسم معالم الإنتصار .. معدا ً للزفاف على أرض البرتقال الحزين .

أجمل حب

أجمل حب

" كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة وجدنا غريبين يوما و كانت سماء الربيع تؤلف نجما .. ونجما و كنت أؤلف فقرة حب.. لعينيك .. غنيتها ! أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا .... " وأنا ما زلت قيد الانتظار .. أنا ما زلت على شرفة الانتظار .. أنتظر ميلادك الكحلي .. أنتظر شموع الميلاد .. وأمنيات الميلاد .. وحديث الميلاد .. حديثك الساحر لا زالت ترن موسيقى حروفه فتقرع طبلة أذني .. تذكرني بميلادك الكحلي .. هل أنسى ميلادك الكحلي ؟ من يستطيع أن يمنع رياح الذكرى من أن تلفح نسائمها العطرة سطور الأمس فتدغدغ الذكرى الغافية في ثناياها .. وأراك للحظة .. بضحكتك المجلجلة .. وحديثك الساحر .. تطرق بعصاك السحرية باب قلبي فيثب من بين الضلوع وتنطلق صرخة الميلاد .. نعم ولدت على يديك .. بين يديك .. بين طيات قلبك .. كانت أولى صرخاتي في باحة حروفك .. لست وحدك من ولد على يدي قلبي .. لست وحدك من جلستَ ألف عام تنتظر حوريتك .. تنتظر السماء أن تجود بها بعد أن قدمت لها جميع الصلوات وسبحت وأطلت التسبيح وحفظت أذكار المطر وأذكار الاستسقاء .. ولم تبخل السماء .. لم تكن السماء بخيلة يومها .. فعقدت قران قلبك على قلبي في يوم ميلادك الكحلي الذي أشرقت شمسه في ليل كانون .. لكنه عاد كانون الكحلي بعد غيابك .. كانت الولادة .. كان اللقاء .. ثم كان الوداع .. في ميلادك الكحلي .. وكانت سماء الربيع تؤلف نجما ونجما وكنت أؤلف فقرة حب لعينيك .. كانت هذه آخر الكلمات .. كل عام وميلادك الكحلي بألف خير .. وأنا ما زلت قيد الانتظار لتعلم عيناك أني انتظرت طويلا .. طويلا .. يا أجمل حب .

سفر

سفر

لم تمض ِ ساعات على إقلاع الطائرة حتى كان كل شيء يخضع للتغيير .. ديكور المنزل .. الستائر .. أغطية الأسرة .. مناشف اليد .. آنية الورد .. فناجين القهوة .. حتى هذا الورق الذي أكتب لك على صفحاته البيضاء .. شمل التغيير لونه .. عدد أسطره .. هوامشه .. زواياه .. والحبرالذي ينسكب مترنحا ً على السطور غيرت .. كثافته .. لونه .. دواته .. لم أكن أنتظر لو لبرهة صغيرة من الوقت .. على الأقل كي أسأل نفسي لمَ كل هذا التغيير ؟ كنت أخشى الجواب .. أخشى مواجهة الحقيقة الكامنة في ذاتي .. كنت أخشى مواجهة نفسي .. لم أنظر إلى المرآة طِوال عملية التغيير .. كنت أخشى صفعة قوية أتلقاها من تلك المرآة حين تخبرني بأنني أهرب وأهرب وأهرب .. ولكن إلى لا مكان . شعرت ببعض الراحة لهذا التغيير .. لكن معالم وجهي في ساعتها لم تكن تنبىء بذلك .. معالم وجهي لم تكن تشير إلى أي مظهر من مظاهر السعادة ..لا تشي بأي معلم من معالم الحرية .. الحرية .. الحرية التي كنت أتوق إليها .. وأظن أنني وصلتها أخيرا ً .. إنه يكتم أنفاسي .. يخنقني .. يفتش في ذرات الأكسجين قبل أن تحاول العبور إلى ممرات رئتي الضيقة .. إنه يسلبني حريتي .. يسلبني حريتي .. لكن هل هذا التغيير هو حريتي ؟ لا .. لا إنه ليس حريتي .. إذا لمَ لا أواجهه بالحقيقة ؟ لمَ لا أطلب الحرية التي أتوق إليها وأتمناها .. لم َ لا أطالبه بالإفراج عن حريتي .. إن كانت ليّ حرية مأسورة بين يديه ؟ ليّ حرية مأسورة بين يديه .. نعم ليّ حرية مأسورة بين يديه .. لكنني في كل مرة أحاول فيها أن أطلب هذه الحرية .. يأخذني ببعض اللين والهوادة .. و يقنعني بشتى الوسائل أنني أتمتع بحرّيتي كاملة .. كنت في بعض الأحيان أثور .. أغضب .. وكان هو يحتوي كل هذا الغضب بكلامه المعسول وصدره الرحب .. كنت أحاول أن أحتال عليه .. أحاول معه سياسة جديدة هي سياسة اللف والدوران حول الموضوع .. الموضوع ذاته .. لكنه لم يكن يفهم ما أرمي إليه .. فأفقد أعصابي .. ألقي بكل شيء إلى عرض الحائط .. إلى عرض هذه الحياة .. فيضمني إلى قلبه كي أهدأ .. أظهر له الهدوء الذي يبغيه وأعض على وجعي .. أرسم ابتسامة كبيرة ليحتويها بين ذراعيه كما احتوى سنين عمري التي مضت وكأنها لوحة فنية جميلة أشرف هو على سكب كل لون فيها .. سافر هو اليوم .. سافر هو وبقيت أنا وحدي .. وحدي مع الحرية المزعومة .. الحرية التي كنت أنشدها في يوم .. أخذت أرددها في داخلي .. لا بد أن أمارس حريتي .. يجب أن أشعر بها .. أخذت أنظر إلى كل شيء حولي بعين التغيير .. ديكور المنزل لا يعجبه .. لون الستائر لا يعجبه .. حتى الورق الذي أكتب له على صفحاته البيضاء رسائل الإشتياق والحنين لا يعجبه .. إلى متى سأبقى دمية يحركها كيفما يشاء .. إلى متى أرسم ضحكة مجلجلة وأنا أموت غيظا ً وقهرا ً ؟ لكن ماذا بعد كل هذا التغيير ؟ أشعر بالأرق في ساعات الصباح الأولى .. رغم جميع مظاهر الحرية التي تتلأ لأ من حولي ؟ أشعر بأرق .. أشعر بأرق شديد .. شاهدت التلفاز .. بحثت عن مواضيع جادة جدا ً كما كان يفعل هو .. جلست على أريكته .. تسمرت أمام الشاشة .. وأخذت أتابع جميع نشرات الأخبار .. هل هذا أنا ؟ لا أعلم إن كنت أنا أم أنه قد ألغى وجودي مثلما ألغى ليّ سابقا ً حريتي .. أبحث عن أنا .. أين أنا ؟ أعاود الحديث مع نفسي .. أحاول أن أمنح نفسي بعض الشجاعة وألقي على كتفيه بسلال اللوم والعتاب .. أحاوره كما كنت أحلم في يوم بمحاورة معه .. محاورة شفافة .. صريحة .. جريئة .. كم كانت سعادتي ستكون أكبر لو أنك في يوم فقط حاورتني دون أن تحاول فرض رأيك عليّ .. كم كانت سعادتي ستكون أكبر لو كنت تضع طلباتي البسيطة نصب عينيك وتنفذها لي بدلا ً من محاولة إقناعي بتفاهتها أو عدم جدواها .. كم كانت سعادتي ستكون أكبر لو أنك في يوم فكرت أن ترفع سماعة الهاتف لتقول لي كيف حالك .. فقط .. كيف حالك أنت ؟ لدي الكثير لأقوله لك .. لكن صدقني .. أنا أجبن من أن أجرح مشاعرك أو أصدمك بحقيقة أنني عشت معك عمري كله أتوق أن أقول لك كلمة واحدة .. أنت ظلمتني .. كم ظلمتني .. ومع ذلك أنا متأكدة من أنني سأكون أول شخص يقف على باب المطار ليستقبلك ويهلل لقدومك .. لأنني ببساطة شديدة فقدت أنا .. ولا أعلم إن كانت الرغبة بداخلي ما زالت موجودة كي ابحث عن أنا بين أوراقك المطوية بعناية ورتابة منذ ألف سنة .

بورك هذا الصباح

بورك هذا الصباح

بورك هذا الصباح الذي حملك إليّ
॥ بوركت ساعاته التي صافحتَ فيها قلبي على عجل .. بوركت دقائق الوقت التي ترجلت عن ظهر خيلها لتتعانق منا النظرات بعد طول غياب .. يا أنت .. يا ظلي الذي لا يشبهني .. يا ظلي الذي لا يتبعني .. أما تعبت من ملاحقة خيوط الشمس واستجدائها كي تذيب ملامح القهر التي ارتسمت على محياك .. وتمنحك ملامح البلاد البعيدة .. ملامح البلاد الباردة .. ملامح البلاد التي تغرق في ليل هادىء لا ينتظر فجره كليلنا على أعواد المشانق .. يا أنت .. يا ظل وطن مقهور .. كيف ستمحو خيوط الشمس ملامح القهر من محياك ؟ كيف ستذيب خيوط الشمس ما سكبته عذراء من ملامحها في لحظة صفاء لها مع نجوم السماء .. رسمت بأناملها على وجهك جبين وضاء .. أنف شامخ .. وثغر يضيء بثقاب الفرح قناديل الظلام .. يا أنت .. يا ظلي الذي لا يشبهني .. يا ظلي الذي لا يتبعني .. أما تعبت أن تكون حقيبة موت مفتوحة .. ترحل نحو الموت دون استئذان .. تساوم الموت .. تقايضه على وطن .. على قبر في وطن .. على نعش في وطن .. يا أنت .. ياحقيبة مفتوحة على الموت .. ترحل نحو العدم .. نحو التيه .. نحو القهر .. نحو الموت دون اسئتذان .. يا أنت .. يا ظلي الذي لا يشبهني .. يا ظلي الذي لا يتبعني .. بورك هذا الصباح الذي حملك لقلبي .. فتعانقت نظراتنا بعيدا ً عن ملامح القهر وحقائب الموت .. بورك هذا الصباح الذي جمعنا ..


رسالة من طفل غزة إلى سلاطين العرب .

رسالة من طفل غزة

إلى سلاطين العرب

أضاقت بكم الدنيا فلم تجدوا سوى أرضي وساحة ملعبي وصفوف مدرستي كي تفقأوا عين الشمس فيها وتقتنصوا حبات المطر. أضاقت بكم صفحات المدى فبترتم البسمة على شفتي وخنقتم الأمل المتدفق في قلبي ووريدي ولهاث خطاي المتهالك على سلالم مدرستي . أضاقت بكم نسمات الهواء التي تداعب رئة الطفولة في جسدي فأطبقتم عليها كماشة أنيابكم تريدون تمزيق رئتي وتمزيق حلمي وتمزيق أملي وشمس نهاري وملامح غدي . ماذا جنيت لكم ؟ ماذا طلبت منكم ؟ هل طلبت منكم ملاعب الطفولة وحدائق البنفسج وبيارات البرتقال ومشاتل الزيتون ؟ هل طلبت منكم حقائب الدرس وأدوات الرسم وفرشاة التلوين ؟ هل طلبت نزع خارطة الكون ولصقها وشما ًعلى زندي وضرب بوق الصباح ونشيد العلم وهتاف الرفاق في طابور الدرس ؟ هل طلبت ماءً ، فضاءً ، ذرات أكسجين ، حبات قمح ، سترة نجاة ، هل طلبت عنوانا ً لأسمي وخارطة لأيامي وقنديل فجر لليلي الطويل ؟ أنا لم أطلب سوى مهد الطفولة وحضن أمي وحلم أبي أتدثر فيه وأكبر به ، فلماذا قصفتم سريرالطفولة وشردتم الحلم الدافىء والأمل اليتيم وألقيتم بأشلائي إلى أحضان العدم ؟ ماذا جنت لكم أحلامي حتى تقصفوا عمرها في المهد وتدمروا جذورها وتبعثروا كل ذرة فيها وتنثروها في ضباب حقدكم فتحجبوا عن عيني ضياءها ونور آمالها وحلم أحلامها ؟ ألا تكفيكم جل البقاع التي طمستم هويتها وقدمتموها إلى عدوي على طبق من فضة . ألا يكفيكم ضرب الأعناق وتكميم الأفواه وقلع الأضراس وتثبيت أعواد المشانق والخيام .. وماذا بعد تريدون حتى تكتفوا ؟ يا سلاطين العرب ماذا تريدون مني ؟ ماذا تريدون من نسمات الهواء التي تداعب وجنتيّ كل صباح على شاطىء عمري وبحري ؟ ماذا تريدون من حدائق البنفسج وأكاليل الياسمين التي تحضن وجعي وقهري في ساعات الغروب وقبل أن يخيم الظلام الذي رسمتموه في سمائي .. سماء غزة ؟ ماذا تريدون من دمي ؟ هل بتم تثملون على عصارة دمي ؟ هل باتت هذه الأنامل الطرية التي تعض على قلم الرصاص لتخط اسمها برأس الصفحة فتعلن للعالم بأسره ولادة طفل فلسطيني من رحم الدمار هل باتت هذه الأنامل ترهبكم ؟ إذا ً فإليكم رسالتي يا سلاطين العرب : أنا وأشقائي أطفال غزة الحرة سنشكوكم إلى التاريخ ... هل تذكرون التاريخ ؟ هل تذكرون التاريخ يا سلاطين العرب ؟ هل تذكرون صلاح الدين الأيوبي وركن الدين بيبرس ؟ هل تذكرون اشبيلية وغرناطة ؟ هل تذكرون فتوحات الأندلس ؟ هل تذكرون المسجد الأقصى وقبة الصخرة ؟ التاريخ ... التاريخ أيضا ً لن يذكركم يا سلاطين العرب ، سيذكر فقط طفلا ً كان يلعب بدميته ثم قصفته يد الغدر فاستشهد هو والدمية وجل أحلام الطفولة ومقاعد الدرس وخطوات المستقبل التي أعدمتموها على أعواد مشانق طمعكم وجبنكم وخوفكم وخلافاتكم وتخاذلكم ولكن هذا الحلم الفلسطيني سينبت من جوف التربة السمراء ومن داخل ملاعب الطفولة وسيحرر الأمل والحلم والبسمة وسيرفع راية فلسطين وسيذكره التاريخ يا سلاطين العرب ... سيذكره التاريخ.

يا زهرة المدائن يا قدس *** يا زهرة المدائن .. يا قدس .. يا أسطورة عشق ٍ أبدية .. يا حكاية حب ٍشامخة شموخ السماء في أعين المبتهلين إلى الله .. متدفقة كجدول ماء حفر أخاديده في كفيّ فقير يقرأ فيهما طالع العمر المتسلل برفق من بين خيوطهما فينسج قدرا ً مجبولا ً بالكرامة وعرق الأوفياء । *** شاهدتك في عينيّ طفلة تتصفح بلهفة وشغف أوراق المدى .. تتلو ما أبرق في جبينه من أشعار تصاعدت مع نسائم الحرية نحو الأفق البعيد تنشد غيمة تهطل من نافذة الشتاء مطرا ً وسنابل قمح ورسائل أحباب . *** حملتك في قلبي ..غصن زيتون ..علما ً.. اسما ً.. عنوانا ً لي حينما صادروا مني عنواني .. هويتي .. ملامح وجهي ورسموني في جبين الأيام نكرة مقصودة ورسموك في خارطة التاريخ علامة إستفهام . *** نثرتك على صدري .. طفولة منسية على عتبات العمر حين عبثت أياد ٍ غريبة في خارطة التاريخ وزرعت لها وتدا ً ماكرا ً فطر قلبك الطاهر نصفين .. نصف تعلق بذيل ثوبك .. يركض معك في روابيك .. يصعد المآذن ويكبر للصلاة .. ونصف تبعثر خلف الأبواب .. يسجد دون موعد صلاة .. يطوف حول قلبك .. يرجم إبليس بسنوات الضياع ويقبض بفكيه على جمرة المفتاح . *** رسمتك في مخيلتي صورا ً لقدس عظيمة على مرّ الأزمان .. توالى عليها الأعداء .. تناحر الجميع في ساحاتها .. فغرقت مآذنها وكنائسها بالدعاء .. وسال دم الشهداء من جنباتها فروى ثراها قبل أن ترتقي أرواحهم تعانق النجوم في رحلة الفداء . *** يا زهرة المدائن .. كوني قدسنا .. كوني تاريخنا المعطر بأريج البرتقال .. كوني علما ً يرفرف على جبين السماء .. تاجا ًً تتزين به عواصم الدنيا .. كوني قاموسا ً لأبجدية حرة لا تمحى .. منارة ً لخطى ثابتة لا تضل .. وساما ً على صدر تاريخ لا ينسى .. كوني قدسنا . *** افتحي ذراعيك لإستقبال المجد القادم إليك واحتفي به حفاوة الفاتحين .. لا تغمضي عينيك بعد اليوم .. لن تكوني إلا زهرة المدائن .. لن تكوني إلا القدس على مرّ الأعوام والعصور . *** فليلملم أعداؤك حقائبهم وليرحلوا عن أرض الطهارة والقداسة .. عن أرضك .. وارجميهم بلا شفقة بحجارة حقدهم وأوصدي في وجوههم كل الأبواب .. زهرة المدائن لن تكون إلا القدس .. لن تكون إلا عاصمة لكل العوالم . يا زهرة المدائن .. يا قدس ..

هل من خبر ؟

هل من خبر ؟


في الشرفة أنتظر مرسالاً يحمل لي خبراً

قلبي يحدثني بأن هناك أمراً جللاً


وأنا أراود نفسي وأمنيها


بمزيدٍ من الأمل


لا طيور تنتفض في سماء المدينة


والحمام الزاجل لا يحمل إلا الرسائل الحزينة


وحدك أيها القمر من تملك فقط حق السهر

أنا حائر في زحمة الحروف

هل أهجر الدواة والقلم ॥


هل أكتم الآه وابتلع الندم


هل أخفي الدمع وهو ينساب كشلالٍ من المقل ؟


عيناك الهاربتان من أفقي


وكلماتك المتعثرة على الشفة


كلُ ما أذكره من تلك الليلة العاصفة


بكل المحنِ


لا نسيم حولي أستنشقه


رائحة البارود تخنقني


وظلك الغائب في ظلام سرمدي ًليس له مدى أو أثر

إلى متى والشوق يعصرني


يذيبني


لا الليل ليلٌ في ليلي


ولا الشمس في سمائي تسطع


وهذه النجوم الحائرة مثلي


ما ذنبها كي يهجرها النوم والأمل ؟


هل لي بخبر ؟


تحمله جناح ُ قُبرةٍٍ


أو منقار حمامة زاجلة


أو زخة مطر


أو ريح ٌ تائهة تبحث عن وجهي


في ظلال القمر


هل من خبر ؟


إلى ذلك المحترق

إلى ذلك المحترق
إلى ذلك المحترق بنار البعد .. إليك قبل أن تبرد نارك وتستعر نيراني .. قبل أن تصبح هذه الحروف رماداً في رماد .. دعني أرسل إليك بعضاً من جمرها .. قد تصّدقُ هذا الجمر أكثر مني .. فالجمر أصدق أنباء الحب .
إليك .. إلى أول من غرس بتلة من بتلات الحب في حدائق قلبي .. إلى أول من علمني أن أنطق حروف الحب وأترجمها إلى لغة مقروءة على شفتي ..
 إلى أول من شخبط على كراستي بأنامله ورسم لي قلب حب .. في حين كنتُ لا أجيد من الرسم سوى شطر تفاحة وقشرة برتقالة ورأس قطة تموء .
إلى أول ما قال لي بأنني امرأة خُلقت للحب .. بأنني أميرة توجت على عرش الحب .. في حين كنت أظن نفسي امرأة خلقت للوطن .. أميرة توجت على عرش النضال .. امرأة وهبت قلبها وعقلها وفكرها ووقتها لتلك الخيام المهجورة على بوابات الوطن .
إلى أول من قال لي .. اكتبيني في حروفك ثورة .. علقيني برأس الدفتر عنواناً .. ازرعيني في الهوامش .. في الزوايا .. بين السطور .. ارسميني  في ذيل الصفحة .. وأنا ما كنت أكتب إلا اسم الوطن .. ما كنت أكتب حروفي إلا عن الوطن و للوطن وفداءً للوطن  ..
ترددت .. ارتعشت .. تلعثمت .. ثم نظرتُ إلى الحروف باستهجان .. هل هي ذات الحروف تُكتبُ لغير الوطن ؟
أمسكت القلم .. وكتبت ..
 كان اسمك تاج هذه الحروف .. وكان بردها ولهيبها .. كان صيفها وشتاؤها .. كان أيلولها .. كان صباحها ومساؤها .. كان قطرات المطر وبلورات الثلج وغيوم أيلول .. وكان رذاذ الندى يغفو على أوراق الزهر في نيسان ..
 وكان أيلول ثالثنا .. كان يجمعنا ويفرقنا .. يلملمنا ويبعثرنا .. يحضن خطانا ثم ينشرها مع الريح .. يضم إليه رسائلنا ثم يسقط عليها زخات المطر فيغرقها .. إلى إن استعرت جمرات البعد  فاحترقت أنت فيها .. وأنا بقي لي اسمك ..
 اسمك الذي فيه وبه أنا اليوم أحترق ..

السبت، 26 مارس، 2011

زهر اللوز هو عنوانك .


زهر اللوز هو عنوانك

إسأل زهر اللوز يا شاعر ولا تنتظر زهر الصبار أن يجيبك .

يقتلك الحنين .. ويقتلني دون أن تدري .. وزهر الصبار الذي تزين به شرفات قلبك هو الشاهد الوحيد على موتك . من يجرؤ على اقتحام أسوار قلبها ؟ لستَ أنت .. من يجرؤ على طرق أبوابها الموصدة ؟ لستَ أنت .. من يجرؤ على أن يلقي بنفسه إلى البحر ؟ أنت .. بكل التأكيد أنت .. ولكن عدّ بالذاكرة .. وعدّ للذاكرة التي لا تنسى مهما حاولت أنت أن تنسى .. حاول أن تتذكر من كان أول من اقتحم أسوارها .. من كان أول من دق بابها معلناً ثورته على الزمان والمكان .. على الخيمة والكهولة .. على الحروف والشعر والنثر .. أنت أيها الكهل الجميل .. أنت أيها الكهل المراوغ .. " كهل أنا فاخلعيني " هل أخلعك فعلاً ؟ يبدو أنك قد خلعت نفسك وتركت الكهولة تسري في مسامات جلدك .. أصبحت الكهولة قبر يحتويك وزهر الصبار نبت عليها شاهد على قبرك .. لا تدع الحنين يقتلك .. اخلع عنك عباءة الكهولة .. الأسوار هناك بانتظارك والأبواب مشرعة لك والزمان والمكان والحروف على شرفة الانتظار .. لا تدع الحنين يقتلك ولا تدع زهر الصبار شاهداً على موتك .. وليكن زهر اللوز طريقك إلى بابها وإلى أسوارها وشرفاتها وإن كانت الخيمة لا تزال تستلقي على أكتافك فزهر اللوز لا يزال أيضاً ينام بين راحتيِّ أيامك .. وستكون هي دائماً بانتظارك .. طالما زهر اللوز عنوانك .. زهر اللوز هو عنوانك .